وظاهر كلام المصنف وكلام المتقدمين أنه لا فرق بين أن يكون كل واحد من المالين كثيرًا يحتمل النفقة لو انفرد أو يكون المجموع كثيرًا أو يكون أحدهما كثيرًا والآخر قليلًا، واختار اللخمي في المالين اللذين يقصر كل واحد منهما بانفراده على الإنفاق السقوط؛ عن صاحب القليل إذا كان أحدهما كثيرًا.
ابن عبد السلام: والذي قاله ظاهر بشرط أن لا يكون من شأن العامل أخذ القراض من الناس.
وقوله: (وَلَوْ أَخَذَهُ بَعْدَ أَنِ اكْتَرَى) يعني: لا فرق في التقديم بين أخذ المالين دفعة أو متعاقبين، ولو أخذ الثاني بعد أن اكترى للسفر وتزود له، وخرج اللخمي في هذه الصورة قولًا بسقوط النفقة عن المال الثاني من أحد القولين في من خرج لحاجة ثم أخذ قراضًا، أنه لا نفقة في مال القراض.
وَلَوْ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لَهُ وَزَّعَ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا
هذا هو ظاهر المدونة، وفي الموازية السقوط، وزعم اللخمي أنه المعروف. وعلى مذهب المدونة، ففي العتبية وغيرها: ينظر قدر نفقته في طريقه، فإن كانت مائة والقراض سبع مائة فعلى المال بسبعة أثمان النفقة. وفي هذا التوزيع نظر لا يخفى عليك. أما الخارج لأهله فنص المدونة وغيرها على أنه لا نفقة له، ولعل اللخمي يرى أن هذه المسألة هي أصل المذهب، وأن مسألة الخروج للحاجة مخالفة لأصل المذهب، لكن قال صاحب النكت وغيره: إنما فرق مالك في المدونة بين المتوجه إلى أهله والماضي لحاجته؛ لأن الماضي إلى أهله لابد من المشي إليهم، والحاجة قد يكفاها وقد يبدو له عنها.
تنبيه:
يستثنى من الخارج لحاجة الخارج لحج أو لغزو. وفي المدونة: لا نفقة لهما. قيل لمالك: إن عندنا تجارًا يأخذون المال قراضًا فيشترون به متاعًا يشهدون به المواسم،