خليل: وعلى هذا فالمسألة على ثلاثة أوجه؛ إن لم يكن إلا دعواه أنه ربا؛ لم تقبل اتفاقًا. وإن أقام بينة على إقرار الطالب أن التبايع لم يقع بينهما إلا على الربا الذي ادعاه المقر؛ قبل باتفاق. وإن قالت: البينة نشهد أن له عليه ألفًا من ربا، وفي معناها أن تشهد على أن الطالب أقر أن عنده ألفًا من ربا، فالأصح عدم القبول خلافًا لابن سحنون. وصحح المصنف الأول؛ لأنه لا منافاة بين هذه الشهادة وبين ما ذكر المقر؛ لإمكان وقوع يتعين منهما اشترى منه حريرًا بألف في زمان واشترى منه بعد ذلك أو قبله من الأشرية الربوية بألف.
وقوله: (كَمَا لَوْ قَالَ: أَلْفٌ قَضَيْتُهُ) أي: لا تقبل بينته أنه ربا، كما لا يقبل منه دعوى القضاء في قوله: عليَّ ألف لفلان [565/ب] قضيته.
بِخِلافِ إِقْرَارِ الْمُقَرِّ لَهُ
أي: بأنه ربا، ولا إشكال في هذا.
وأَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللهُ يَلْزَمُهُ
هكذا نقل ابن سحنون عن جميع أصحابنا، ووجهه أنه لما لفظ بإقرار فقد علمنا أن الله شاء بحكمه، والقاعدة أن الاستثناء بالمشيئة لا يفيد في غير اليمين بالله تعالى. وقال محمد بن عبد الحكم: لا يلزمه شيء، وكأنه أدخل ما يوجب الشك، واختلف أيضًا في القائل: لك عليَّ ألف إن قضى الله تعالى ذلك، وإذا أراد الله، أو إن رضي الله، أو إن أحب الله ذلك، أو يسر الله ذلك، فألزمه سحنون ولم يلزمه ابن المواز.
وأَلْفٌ فِي عِلْمِي، أَوْ ظَنِّي وشِبْهِهِ قَوْلانِ
(وشِبْهِهِ) أي: فيما أظن، أو أعلم، أو أرى، أو في اعتقادي، أو فيما يحضرني، أو فيما أحسب، واللزوم لسحنون، وعدمه لابن عبد الحكم وابن المواز، وقاسا ذلك على الشهادة، فإن هذه الألفاظ تبطلها، بخلاف الإقرار.