ابن عبد السلام: ولا نعلمه لغيره، وهو مبني على مذهبه أنه لا يجوز استثناء الصحيح من العدد، وإنما يجوز استثناء الكسر، فلا تجوز عنده: له عليَّ عشرة إلا درهم. وإنما يجوز إلا نصف درهم وشبهه، ولا يجوز مائة إلا عشرة؛ لأن العشرة آحاد المائة، فلذلك لزمه أحد وتسعون اكتفاء بمطلق القلة عن عشرة، وكذلك لا يجوز عنده عشرة آلاف إلا ألف؛ لأن نسبة الألف إلى العشرة كنسبة العشرة إلى المائة، ولذلك لزمه تسعة آلاف ومائة.
ودِرْهَمٍ عَلَى التعَامَلِ بِهِ عُرْفًا ولَوْ مَغْشُوشَةً، وإِلا فَزِنَةُ سَبْعَةِ أَعْشَارِ دِينَارٍ مِنَ الْفِضَّةِ
وإن لم يكن عرفٌ فيحمل على الدرهم الشرعي، وهو معنى قوله: (فَزِنَةُ سَبْعَةِ أَعْشَارِ دِينَارٍ) أي: على ما تقدم في باب الزكاة، وينبغي إن كان في البلد دراهم مختلفة الوزن والجودة أن يحمل كلام المقر على أقلها وزنًا وصفةً، فإن خالفه المقر له حلف كما تقدم، وينبغي أن يقيد ما ذكره من إلزامه الدرهم الشرعي إذا لم يكن عرف بما إذا كان تكلم بمتعدد فالدرهم الشرعي.
فَلَوْ فَسَّرَ مُتَّصِلًا قُبِلَ
أي: إذا قال متصلًا ناقصًا أو مغشوشًا قبل ذلك منه، ولا يقبل إذا كان غير متصل، وهكذا قال ابن المواز، وهو صحيح إن فسرها بما يقبله الكلام على بعد، وأما إن قال: ردهم رصاص وشبهه لم يقبل، وصرح في الجواهر بأنه لا يقبل تفسيره في الفلوس؛ أي: سواء كان متصلًا أم لا.
ابن عبد السلام: ولعل مراد المؤلف أن المقر لم يبين الوجه الذي تعلقت به الدراهم في الذمة، وأما لو أقر بأنها تقررت من بيع وخالف في ذلك المقر له؛ لرجع الحكم فيها إلى ما تقدم من اختلاف المتبايعين، ولو قال: من فرض. فإن أقر بما يقرضه الناس غالبًا قبل منه، وإن أقر بما لا يقرضه الناس غالبًا، فقال سحنون: اختلف أصحابنا فيمن أقر بفلوس،