والقول الثاني لابن وهب وأصبغ، وهو أظهر.
ابن أبي زيد: وأخذ بعض من ولي الحكم من متأخري أصحابنا بقول ابن وهب إذا كانت البئر محفورة في الفناء، وبالأول إذا كانت البئر محفورة في رقبة الدار.
قال: ويجري القول في المرحاض بين الدارين على القول في العلو والسفل فيمن له رقبة البئر أو ليست له على الاختلاف في ذلك.
وإِذَا انْهَدَمَتِ الرَّحَى الْمُشْتَرَكَةُ فَأَقَامَهَا أَحَدُهُمْ إِذَا أَبَى الْبَاقُونَ فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِمُقِيمِهَا وعَلَيْهِ أُجْرَةُ نَصِيبِهِمْ خَرَابًا، وعَنْهُ أَيْضًا: يَكُونُ شَرِيكًا في الْغَلَّةِ بِمَا زَادَ بِعِمَارَتِهِ، فَإذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا عَشَرَةً وبَعْدَ الْعِمَارَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَهُ ثُلُثُ الْغَلَّةِ بِعِمَارَتِهِ، والْبَاقِي بَيْنَهُمْ ثُمَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ دَفَعَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ قِيمَةِ ذَلِكَ يَوْمَ دَفَعَهُ، وقِيلَ: الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ ويَسْتَوفِي مِنْهَا مَا أَنْفَقَ ....
الباء في قوله: (بِعِمَارَتِهِ) للسببية، والقول الثالث يروى عن ابن القاسم أيضًا، وهو قول ابن الماجشون، وبالقول الثاني قال ابن دينار.
ابن عبد السلام: والثالث أقوى الأقوال عندي. والثاني ضعيف للشراء بغير اختيارهم، أو ينفرد بأكثر الغلة عنهم، وهو أقوى من الأول الذي حجر عنهم ملكهم، ولم يجعل لهم فيه إلا أجرة الخراب.
فإن قيل: والثالث أيضًا ضعيف؛ لأن متولي النفقة [555/ب] أخرج من يده ما أنفق دفعة واحدة ويأخذه مقطعًا من الغلة.
قيل: هو الذي أدخل نفسه في ذلك اختيارًا، ولو شاء لرفعهم إلى القاضي فحكم عليهم بما قاله عيسى بن دينار عن مالك: إما أن يبيعوا، أو يصلحوا، أو يبيعوا ممن يصلح.