فهرس الكتاب

الصفحة 3276 من 4728

وإن كان سلفه لبصيرته في التجارة وتشاركا على ذلك - لم يجز؛ لأنه سلف جر نفعًا. قال في البيان: ولا خلاف في الجواز إذا صحت النية في ذلك، ولا في عدمه إذا قصد منفعة نفسه، وإنما الخلاف إذا لم يقصد.

وكَمَا لَوِ اشْتَرَى سِلْعَةً فِي سُوقِهَا لِلْبَيْعِ لا لِلْقِنْيَةِ ولا لِسَفَرٍ، وغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِهَا حَاضِرٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ لَهُ إِنْ شَاءَ مَا لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا لَهُ خَاصَّةً ....

هذه المسألة تلقب بشركة الجبر، واتفق مالك وأصحابه على القول بها، وقضى بها عمر رضي الله عنه.

وقوله: (سِلْعَةً) ظاهره سواء كانت طعامًا أو غيره، وهو قول ابن القاسم وغيره، ورأى أشهب أن ذلك في الطعام فقط.

وظاهر قوله: (فِي سُوقِهَا) أنه لو اشتراها في الأزقة لا يكون الحكم كذلك، وهو قول أصبغ وغيره، وقال ابن حبيب: لا فرق بين السوق والزقاق. وقال في البيان: وأما لو ابتاعه الرجل في داره أو حانوته فلا شركة لأحد معه فيه ممن حضر الشراء باتفاق.

وقوله: (لِلْبَيْعِ) أي: ليبيعها أو ليتجر فيها في البلد نفسه، وأما لو اشتراها للقنية أو ليسافر بها إلى غير البلد - فلا شركة لغيره معه فيها، وإذا زعم أنه لم يشتر للتجارة صدق مع يمينه، إلا أن يتبين كذبه لكثرة ما اشتراه أو غير ذلك.

وقوله: (وغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِهَا) هي جملة في موضع الحال، وظاهر كلامه إنما يكون ذلك لتجار تلك السلعة، وهو قول أصبغ وابن حبيب، وقال ابن الماجشون: ذلك لجميع التجار.

وقوله: (فَإِنَّهُ يُجْبَرُ) ؛ أي فإن المشتري يجبر لغيره على الشركة إن شاء الغير ذلك، إلا أن يبين الآخذ أنه إنما أخذها له فقط. فلو قال التجار لمتولي الشراء: أشركنا في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت