الذي دفع اثنا عشر ونصفًا عن نفسه وستة وربعًا بالحمالة سادسًا لم يأخذ الخامس من السادس إلا ستة وربعًا؛ لأنها هي التي أداها عنه وحده.
تنبيهات:
الأول: ما ذكرناه من صورة العمل هو الذي حسب الفقهاء كلهم المسألة عليه، وذهب أبو القاسم الطبري الفارض إلى أن العمل على هذا غلط في الحساب، وأن صورة التراجع مثلًا من الثاني على الثالث يجب أن يكون على غير هذا العمل، بل إذا التقى الثالث مع أحد الأولين يطلبه بالاعتدال معه في الغرم عن الثالث، فيقول: كنا اجتمعنا باجتماع بعضنا ببعض، ولو اجتمعنا لكان المال علينا أثلاثًا مائتان على كل واحد، فعلي مائتان غرمتها أنت وصاحبك عني فخذ واحدة أنت، فهي التي تقع لك وادفع إلى صاحبك المائة التي دفعها عني إذا لقيته فيستوفي في كل واحد مائتين كما لو اجتمعنا في دفعة، وهكذا إذا لقي الثالث الرابع وهكذا بقيتها.
التنبيه الثاني: قول المصنف: (فلو لقي ... أحدهم فأخذ منه) هل له أن يأخذ الجميع من أحدهم، وإن كانوا حاضرين أو يشترط تعذر الوفاء من بقيتهم؟ فيه تفصيل: إن قال لهم صاحب الدين: أيكم شئت أخذته بحقي فله أخذ أحدهم بالجميع، كان الباقي حضورًا أملياء أم لا، وإن لم يقل: أيكم شئت أخذته بحقي لم يكن له أن يأخذ بعضهم ببعض إلا في العدم؛ لأن الحميل لا يؤخذ بالحق في ملاء الغريم وحضوره على الرواية المشهورة.
ابن يونس: وليس للغريم فيها إذا اشترط أنه يأخذ بحقه من شاء منهم أن يرجع على كل واحد من أصحابه إلا بما عليه من أصل الدين؛ لأنه لم يؤدِّ مع هذا الشرط بالحمالة، بل صارَ كل واحد غريمًا لصاحِب الدين، وسواء كانت حمالة بعضهم عن بعض وهم شركاء في سلعة أو حمالة عن غيره.