فهرس الكتاب

الصفحة 3206 من 4728

كان علم علتهما فعليه الدينار الذي أعطاه، وإن لم يعلم فلا شيء عليه؛ لأنه يقول: لو علمت لم أتحمل ولم أدخل في الحرام، وهذا الخلاف إنما هو إذا كانت الحمالة في أصل البيع الفاسد، وأما إن كانت بعد عقده فهي ساقطة بالاتفاق.

تنبيه:

لا خلاف في ما ذكره المصنف من منع الضمان بالجعل إذا كان الجعل للحميل، قاله اللخمي. واخْتُلف إذا كان رب الدَّيْن أعطى المديان شيئًا على إعطائه حميلًا، فأجازه مالك وابن القاسم وأشهب وغيرهما، وعن أشهب في العتبية لا يصح، وعنه أيضًا أنه كرهه.

اللخمي وغيره: والجواز أبين، وهذا إن حل الدين.

اللخمي: ولو قال الحميل: أنا أتحمل لك على أن تعطي لفلان - لغير الغريم - دينارًا، لم يجز.

وقال أشهب في الموازية في من له على رجل عشرة دنانير إلى أجل فقال له قبل الأجل: هل لك أن أحط عنك دينارين وتعطيني بالثمانية رهنًا أو حميلًا: لا بأس به. وقال ابن القاسم: لا يجوز.

اللخمي: وإنما منعه ابن القاسم؛ لأن الطالب إنما أخذ الحميل الآن خوفًا أن يعسر الغريم عند الأجل فيصبر إلى أن يوسر فإذا أعطاه حميلًا إلى أجل كأن قد تعجل دينه قبل الوقت الذي يصير إليه إذا لم يعطه حميلًا، فيصير بمنزلة من وضع بعض دينه لتعجيله قبل الأجل.

وَلِذَلِكَ امْتَنَعَ أَنْ يَضْمَنَ أَحَدُهُمَا لِيَضْمَنَهُ الآخَرُ.

أي: ولأجل امتناع الضمان بجعل امتنع ضمان شخص ليضمنه الآخر؛ لأن كل واحد ضمن صاحبه بجعل، وهو ضمان صاحبه له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت