أصبغ: وكذلك فعل عمر - رضي الله عنه - في الأسيفيع. وقوله يحتمل أن يكون عامًا، سواء قلنا بالاستيناء أو لا، وهو الظاهر، ويحتمل أن يريد أن هذه المناداة تقوم مقام الاستيناء.
واعلم أن قصة الأسيفيع إنما كانت في الفلس، لكن يؤخذ منه الحكم في الموت بطريق الأولى، لكن لم يذكر في الأثر: (يُنَادَى عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ) وإنما فيه أن عمر رضي الله عنه قال: أما بعد؛ أيها الناس، فإن الأسيفيع أسيفيع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال: سبق الحاج، إلا وإنه قد أدان معرضًا فأصبح [525/أ] قد رين به، فمن كان له عليه دين فلياتنا بالغداة نقسم ماله بينهم.
وقوله: (ويُبَاعُ بِحَضْرَةِ الْمُفْلِسِ بِالْخِيَارِ ثَلاثَةَ) هكذا رواه مطرف عن مالك، وقاله ابن القاسم وسحنون لتوقع الزيادة، وليس هو خاصًا بالفلس، بل في كل ما يبيعه الحاكم مما يوجبه حكمه؛ كبيع مال اليتيم والغائب، ولهذا جعل مدة الخيار ثلاثًا، وإلا فيجوز في العقار الشهر ونحوه، وفي الرقيق الجمعة ونحوها.
ابن عبد السلام: ولعل إحضار المفلس ليس بشرط في إنفاذ البيع، وإنما هو من باب الكمال وأبلغ في قطع حجة المفلس، وإلا فالحجر عليه مانع من بيعه، ولو أراد الامتناع من البيع لم يكن له ذلك.
خليل: ونص في الذخيرة على أنه مستحب، ولا يبعد أن يكون ذلك على الوجوب للعلة التي ذكرنا.
وقوله: (ويُسْتَانَى فِي بَيْعِ رَبْعِهِ الشَّهْرَ والشَّهْرَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ) أي: وينتظر، ولم أقف على الشاذ، وتكلم المصنف على ما يباع عاجلًا وهو الحيوان، وما يطال فيه وهو الربع وترك ما بينهما، وهو إشارة إلى أنه ينبغي أن يوسط بينهما بحسب النظر، وإنما قال ما قال في الربع ونحوه؛ لأنه يتنافس في أثمانه أكثر من غيرها.