فهرس الكتاب

الصفحة 3067 من 4728

للمذهب بقوله تعالى: (ولَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ولَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ) [البقرة:283] بجعل الراهن بدلًا من الشاهد، لأن المرتهن أخذه وثيقة بحقه فكان كالشاهد يخبر عن مبلغ الدين، وما جاوز قيمته فلا وثيقة فيه، فكان القول فيه قول الراهن.

وقوله: (مَا لَمْ يَفُتْ فِي ضَمَانِ الراَّهِنِ) يعني: أنه يشترط في كون الرهن شاهدًا أن يكون قائمًا، وفي معنى القائم بأن يهلك في ضمان المرتهن، فإن قيمته تتنزل منزلته. وأما لو هلك في ضمان الراهن فلا يكون شاهدًا، والذي في ضمان الراهن ما لا يغاب عليه أو ما يثبت هلاكه ببينة [521/ب] مما يغاب عليه كما تقدم، وهكذا نص في الموَّازيَّة والعتبية على أن الرهن لا يكون شاهدًا إذا كان في ضمان الراهن.

خليل: وينبغي إذا شهدت البينة على صفته أن يقوم، وتكون تلك القيمة أيضًا كالشاهد، وكذلك أيضًا إذا شهدت على قيمته، وإن كان في ضمان الراهن. وإلى ذلك أشار عبد الوهاب، فإنه قال: العادة جارية أن الناس يرهنون ما يساوي قدر ديونهم أو ما يقاربها. اللخمي وغيره: فعلى قوله يكون الرهن شاهدًا على الذمة، وإن هلك الرهن أو استحق.

فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ وَيَاخُذُهُ وَإِنْ لِمْ يَفْتَكَّهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ

يعني: فيحلف المرتهن عليه وحده إن وافقت قيمة الرهن دعواه، وهذا هو المشهور.

وقيل: لابد من يمين الراهن إذا طلبها المرتهن ليسقط عن نفسه كلفة بيع الرهن في الدين، ولأن المرتهن يخشى من ظهور عيب بعد بيعه. عياض: وهو الصحيح وليسقط الطلب من ذمته على القول بتعلقه بالذمة.

قوله: (وَيَاخُذُهُ) أي: إذا حلف المرتهن أخذ الرهن إن لم يتفكه الراهن بما حلف عليه المرتهن، فإن نكل المرتهن حلف الراهن وغرم ما أقر به، ولا يلزم الراهن إذا حلف المرتهن أن يدفع ما حلف عليه؛ لأن الرهن إنما هو شاهد على نفسه، وهذا هو المشهور. وفي سماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت