فهرس الكتاب

الصفحة 2918 من 4728

واحترز بالمنفعة المعينة من المنافع المضمونة فلا يجوز أن تكون رأس المال؛ لأنه الكالئ بالكالئ، وحكى المصنف الاتفاق تبعًا لابن بشير، لكن ذكر المازري أن الشيخ أبو الحسن أشار إلى أن في الموَّازيَّة ما يدل على منع شراء المنافع بدين.

فإن قيل: لِمْ أجازوا هنا أن يكون رأس المال منافع معين ومنع ابن القاسم أخذها عن دين؟ قيل: لأن اللازم في محل المنع فسخ دين في دين، وهو أشد من ابتداء الدين بالدين.

والْمُجَازَفَةُ فِي الثَّمَنِ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ جَائِزَةٌ كَالْبَيْعِ اتِّفَاقًا

يجوز في الثمن؛ أي: رأس المال أن يكون جزافًا في غير المعين.

ابن عبد السلام: وظاهر كلام القاضي أبي محمد منع كون رأس المال جزافًا لما يتوقع من طرو ما يبطل الثمن فيفضي إلى التنازع.

ابن بشير في نوازله: والمذهب كله على خلافه.

وقوله: (كَالْبَيْعِ) يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون قصد الاستدلال على من منع في السلم أن يكون رأس المال جزافًا؛ إذ هو بيع كسائر البيوع.

والثاني: أن يكون قصد الإحالة على ما تقدم من شروط الجزاف، وما فيه من الخلاف.

والثَّانِي: أَلاَّ يَكُونَا طَعَامَيْنِ ولا نَقْدَيْنِ؛ لِلنَّسَاءِ والتَّفَاضُلِ، وَلا شَيْءَ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ؛ لأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ، وَلا فِي أَقَلَّ مِنْهُ، لأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ ....

الضمير في (يَكُونَا) عائد على العوضين، وتصور كلامه ظاهر، واختلف في سلم النخيل في الطعام؛ فمنعه ابن القاسم، وأجازه سحنون، وقال ابن سلمة: إن هو أزهى مُنِعَ، وإلا جاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت