وإذا اختلف المتبايعان في جنس الثمن تحالفا وتفاسخا اتفاقًا
يدخل تحت لفظ [494/أ] المتبايعين كل متبايعين نقدًا أو نسيئة، سلمًا أو غيره، والأصل فيه ما رواه مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أيُّما بَيِّعين تبايعًا فالقول ما قال البائع أو يترادان ) ).
وذكر أبو عمر أنه مشهور عند العلماء تلقوه بالقبول، وبنوا عليه كثيرًا من الفروع، فقد اشتهر عندهم بالحجاز والعراق شهرة يستغنى بها عن الإسناد، كما اشتهر حديث: (( لا وصية لوارث ) ). وليس في الحديث ذكر التحالف، إلا أن أهل العلم تأولوه على ذلك.
وحكى المصنف وغيره الاتفاق على التحالف والتفاسخ، يعني أنه ليس قول أحدهما أولى من قول الآخر، ولم يقر البائع بإخراج سلعته بما قال المشتري جملة ولا تفصيلًا.
وحكى ابن حبيب وغيره عن ابن القاسم في الكراء أن القول قول الساكن إن خرج، فُيخرَّج عليه قول في البيع أن يكون القول قول المشتري إن فات المبيع. وخرج عبد الحميد قولًا بأن يكون القول للبائع مما في المدونة فيمن صبغ الثوب أسود فادعى ربه أنه عقد معه على أن يصبغه أحمر أن القول قول الصباغ مع اختلافهما في الجنس، لأن الصباغ يدعي أنه باعه سوادًا، ورب الثوب يدعي أنه اشترى معصفرًا. وفرق المازري بأن صاحب الثوب لما دفع ثوبه إليه فكأنه ائتمنه عليه، وبأن صاحب الثوب يدعي على الصباغ تعديًا يوجب عليه تعمير ذمته بقيمة الثوب، والأصل عدمه.
وفي نوعه كذلك، وقيل: كمقدار الثمن
أي: وإذا اختلفا في نوع الثمن فقال البائع: بعتك بقمح، ويقول الآخر: بشعير، فالمشهور أنهما يتحالفان ويتفاسخان. قال في الجواهر: قيل: يجري الاختلاف في قدر الثمن. وهذا هو القول الثاني في كلام المصنف.