وقد أشار ابن بشير إلى هذا النظر، وقيد اللخمي الجواز بأن الزيادة لصلاحية السلعة كذلك، أو بغلاء السوق، وأما إن كانت لدفع ضرر الشركة فيجب البيان.
ولو كان متعددًا مختلف الصفات فقومه وجب بيانه
كما لو اشترى ثيابًا أو غيرهما في صفقة واحدة، ثم جعل لكل سلعة من الثمن قسطًا، فلا يجوز أن يبيع إحداهما على ذلك إلا بعد التبيين، لأنه قد يخطئ في التوصيف وقد لا يخطئ، ولكن زاد لرغبته في الجملة أو في سلعة منها.
وإن كان متفق الصفات كثوبين مثلًا فثالثها: إن كانا عن سلم جاز
أي: وإن اشترى متعددًا متفق الصفات كثوبين متفقين. وحذف الصفة للعلم بها. وقوله: (مثلًا) حشو، لأن الكاف يفيده. والجواز لابن نافع، لأن اتفاق الصفات يبعد معه الخطأ في التقويم. والمنع لسحنون، لأنه قد يرغب في الجملة والتفصيل، وهو مذهب المدونة.
(إن كانا عن سلم جاز) وإن كانا معينين لم يجز، لأنه قد يقصد أحدهما بخلاف السلم، لأنه إنما انعقد على الصفة، والفرق أنها مستوية، وقيد فيها الجواز في السلم بألا يكون تجاوز عنه في الصفة، أي: أخذ أدنى مما في الذمة.
وقيده اللخمي أيضًا بألا يكون أحدهما أجود مما وصف، فإن كان أجود وصف الزائد عليه وعلى ثوب المرابحة، لأن الزيادة كهبة لأجل البيع فيجب توصيفها. واختلف إذا وجب عليه البيان ولم يبين: هل هي مسألة غش أو مسألة كذب؟
وأما في المثلي فجائز
أي: وأما لو باع ما اشتراه من المثلي مرابحة فله ألا يبيِّن. وهكذا نص عليه في المدونة.
وتعقبه المتأخرون بأن شراء الجملة يرغب فيه، فيكون ثمن بعضه منفردًا أقل منه بانضمامه إلى الجملة، ولاسيما على ما تقدم أن استحقاق الثلث مقتض لرد جميعه.