وإذا ادعى ضياع أحدهما، فعلى المشهور: يضمن نصف ثمن التالف، وله أن يختار كل الباقي. وقال محمد: لا يختار إلا نصفه. وعلى قول أشهب: إن أخذ الباقي أخذه بالثمن والتالف بالقيمة، وإن رده فعليه للتالف الأقل من الثمن أو القيمة ....
أي: فإذا كانت المسألة بحالها ولكن ادعى المشتري ضياع أحدهما لا جميعهما، فعلى المشهور: يكون الضياع نصفه مبيعًا ونصفه الآخر هو فيه أمين، فيلزمه نصف الثمن الضائع، واتفق ابن القاسم ومحمد على هذا، ثم اختلفا، فقال ابن القاسم: له أن يختار جميع الثوب الباقي لضرر الشركة. وقال ابن المواز: ليس له أن يختار إلا نصف الباقي، إلا أن يرضى البائع. قال: لأنه لم يبعه ثوبًا ونصفًا وإنما باعه ثوبًا واحدًا، ونسب المصنف هذا القول لمحمد. والذي في ابن يونس عن الموازية: أن السالم بينهما والعيب بينهما وعليه نصف ثمن كل منهما. وعلى قول أشهب: إن أخذ الباقي كان عليه بالثمن، والتالف بالقيمة، لأن البيع لم يتم فيه، وإن رده فعليه التالف بالأقل من الثمن أو القيمة على ما [485/أ] تقدم فوق هذا.
ولو اشتراهما والخيار له فيهما أو في أحدهما، فكلاهما مبيع
أي: اشترى الثوبين معًا على أنه بالخيار فيهما بين أن يردهما أو يمسكهما معًا، أو اختار أحدهما دون الآخر، فجميع الثوبين مبيع. فإن ادعى ضياعهما والخيار له فيهما فيلزمه ثمنهما عند ابن القاسم ويلزمه الأقل عند أشهب، وإن كان الخيار في أحدهما والثاني لازم وادعى ضياعهما معًا، لزمه قيمتهما عند ابن القاسم وثمن أحدهما، والأقل في الآخر عن أشهب كما تقدم.
واقتصرنا على هذا القدر في هذه المسالة قصدًا لحل كلام المصنف، وإلا فالمسالة في كتاب الأصحاب أوسع من هذا.