وتبرأ المصنف من هذه بقوله: (قالوا) لإشكاله، لأن القياس على ما تقدم في البيع والصرف أن يجوز إذا كان المنقود أكثر من المؤجل جدًا، لانتفاء التهمة فيه كانتفائها فيما تقدم في قوله: (إلا أن يكون المتعجل أكثر من قيمة المتأخر جدًا) ولا فرق بين المسألتين.
ويدل على أن هذا الوجه هو المقتضي للتبرؤ ما وقع في بعض النسخ: (وعندي في النقد المربي على جميع الثمن، الظاهر، الظاهر: الجواز) .
وقوله: (المربي) أي: الزائد على جميع الثمن. ولم يصرح بتعميم المنع في الصور كلها من غير خلاف إلا ابن بشير، وإنما أطلق غيره من غير خلاف إلا ابن بشير، وإنما أطلق غيره من المتقدمين. وعلى هذا ففي كلام ابن بشير نظر، لاحتمال أن يكونوا أطلقوا المنع اتكالًا على ما ذكروه في الصرف.
وقد صرح اللخمي به هنا، فقال: ينبغي الجواز حيث يكون الثمن المعجل أكثر من الثمن المؤجل بأمر بيِّن فأحرى، وهو نحو ما نسبه المصنف لنفسه.
ولو باعه بعشرة ثم اشتراه مع سلعة نقدًا بمثل الثمن، أو أقل، أو أكثر لم يجز، لأنه بيع وسلف ....
هذه المسألة الثانية المحال عليها أولًا، ومعناها: أنه إذا باع ثوبًا بعشرة إلى شهر ثم اشتراه مع ثوب آخر بعشرة لم يجز، لأنه قد آل أمره إلى أن ثوبه رجع إليه وخرج منه عشرة يأخذ [463/ب] عنها بعد شهر عشرة وقد ازداد ثوبًا أولًا.
وإذا ظهر لك هذا في الشراء بمثل الثمن كان فيما إذا اشتراها بأكثر أوضح، وهي الصورة الثالثة من كلام المصنف.
أما إذا اشتراها بأقل كما لو اشتراها بثمانية نقدًا، فقد رجع إليه ثوبه وآل الأمر إلى أنه دفع ثمانية دنانير نقدًا أخذ عنها ثوبًا نقدًا وعشرة دنانير إلى أجل، لا خفاء في فساده لأنه بيع وسلف.