فهرس الكتاب

الصفحة 2613 من 4728

المطعومات: ما يعد طعامًا لا دواء

لما انقضى كلامه على النوع الأول من الربوي أتبعه بالكلام على النوع الثاني. وليس المارد بالمطعوم ما له طعم، بل الأخص وهو ما كان مقتاتًا مدخرًا في زمنه في سائر الأقطار. ولا خلاف بين العلماء أن الحكم ليس مقصورًا على الأربعة المذكورة في الحديث الصحيح، أعني: قوله عليه الصلاة والسلام: (( البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، يدًا بيد، مثلًا بمثل، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، فإن اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد ) ).

واختلف في العلة، فقيل: المالية. فكل مالين من جنس واحد يحرم فيه التفاضل، فلا يباع ثوب [450/أ] بثوبين، ونسبه بعضهم لابن الماجشون. المازري: وأنكر بعضهم هذا النقل وأضاف الغلط لناقله.

ومذهب الشافعي: أنها الطعم في الجنس الواحد. ومذهب أبي حنيفة: أنها الكيل مع الجنس. ومذهب ربيعة: أنها مالية الزكاة.

وليس الغرض هنا الحجاج مع الخصوم ولا التطويل بالتوجيه والفروع، بل ذكر ما لابد منه مما يتعلق بكلام المصنف.

العلة: الاقتيات، وفي معناه: إصلاحه. وقيل: الادخار. وقيل: غلبته. وقيل: الاقتيات والادخار، وعليه الأكثر. وقيل: أو التفكه والادخار، وأنكره اللخمي. وقال القاضيان: الاقتيات والادخار للعيش غالبًا، وأنكره اللخمي

انظر كيف قدم القول بالاقتيات وهو خلاف ما عليه الأكثرون، ولعله- والله أعلم- لما سيقوله أن لبن الإبل يقوي الاقتيات، يعني: أنه اختلف في العلة في مذهبنا. فقال القاضي إسماعيل، وابن بكير: العلة الاقتيات، خلاف ما عليه الأكثرون. وفي معنى الاقتيات إصلاحه ليدخل الملح والتوابل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت