فهرس الكتاب

الصفحة 2546 من 4728

وقوله: (فإن علم المشتري) يريد: وكذلك العكس، فقد ذكر المازري أن المعروف من المذهب مساواة البائع في ثبوت الخيار له إذا اطلع على علم المشتري كالعكس. قال: ورأيت بعض أصحابنا حكى فيه عن بعض أهل المذهب خلافًا، وأن البائع لا خيار له.

ابن رشد: فإن فات المبيع في مسالة الجزاف التي حكموا فيه بتخيير المشتري لزم فيه الأقل من الثمن أو قيمة الجزاف، وفي مسالة الجاف التي حكموا فيها بفساد البيع إن فاتت الصبرة ففيها القيمة ما بلغت. قال: وإن أراد المبتاع أن يصدق البائع في الكمية وردها له لا نبغى ألا يجوز على أصولهم في الاقتضاء من ثمن الطعام طعامًا.

فرع:

وهل يجوز أن يجمع مع الجزاف غيره في عقدة واحدة؟ اعلم أولا أن من الأشياء ما الأصل فيه أن يباع كيلًا جزافًا كالحبوب. ومنها: ما يباع جزافًا ويجوز كيلًا كالأرضين والثياب. ومنها: عروض لا يجوز بيعها كيلًا ولا وزنًا كالعبيد والحيوان.

فالجزاف مما أصله أن يباع كيلًا كالحبوب لا يجوز بيعه مع المكيل منه، ولا مع المكيل مما أصله أن يباع جزافًا كالأرضين والثياب باتفاق.

والجزاف مما أصله أن يباع جزافًا لا يجوز أن يباع مع المكيل منه باتفاق أيضًا، واختلف في بيعه مع المكيل مما أصله أن يباع كيلًا على قولين، أحدهما: الجواز، وإليه ذهب ابن زرب وأقامه من إجازته في السلم الأول من المدونة أن يسلم في ثياب وطعام صفقة واحدة. ولا خلاف في جواز بيع المكيلين صفقة واحدة وكذلك الجزافان، ويجوز بيع الجزاف مع العروض صفقة واحدة إلا عند ابن حبيب، فإنه ذهب إلى أن الجزاف مما أصله أن يباع كيلًا لا يجوز بيعه مع العروض في صفقة واحدة وهو بعيد، قاله صاحب المقدمات.

وقال المازري: لا إشكال في جواز بيع الجزافين من الحبوب. واختلف في جزاف ومكيل، فمن أجاز رأى أن الغرر لم يكثر بإضافته هذا [439/ب] المكيل إلى الجزاف، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت