فهرس الكتاب

الصفحة 2455 من 4728

ولو كان مأدومًا بزيت أو لم يجد الإدام، وإنما وجد الخبز فقط فإنه لا يفرق بينهما، وكذلك أيضًا لا يفرق بينهما إذا وجد من الكسوة ما يسترها ولو من غليظ الكتان وإن كانت ذات شرف وغنى، قاله مالك في الموازية والواضحة. وفي البيان عن أشهب: إذا عجز عما يشبهها فرق بينهما. وكذلك اختلف إذا لم يقدر إلا على الشعير وأهل بلده يأكلونه.

فَإِنْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاَة أَوِ الصَّحَّةَ خَاصَّةً فَلا عَلَى الْمَشْهُورِ

يعني: فإن قصر عما ذكرنا من القوت لكن قدر على ما يحفظ حياتها خاصة فالمشهور لا يلزمها المقام معه، لأن إلزامها المكث حينئذ ضرر كثير ولاسيما إذا كان لا يرجى تغير حاله إلا بعد طول. وفي المدونة عن يحيي بن سعيد: إذا وجد الفقير قوامًا من الخبز والزيت وغليظ الثبات لم يفرق بينهما.

ربيعة: أما الشملة والعبادة فلا. والشاذ حكاه اللخمي عن مالك أنه لا يفرق بينهما حتى لا يجد أقل ما تعيش به، واستشكله لأن في ذلك حرجًا، إذ تصبح وتمسى جائعة.

وَحُكْمُ الْغَائِبِ ولا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ حُكْمُ الْعَاجِزِ

أي: فتطلق عليه، وهذا هو المشهور. وقال ابن القابسي: لا يفرق على غائب لأنه لم يستوف حجته. وعلى الأول فلابد من أن تثبت الزوجية وأنه قد دخل بها أو دعي إلى الدخول، والغيبة بحيث لا يعلم موضعه أو علم ولم يمكن الإعذار إليه فيه، وأما إن علم وأمكن الإعذار إليه فإنه يعذر إليه ولابد أن تشهد لها بينة بأنها لا تعلم أن الزوج ترك لها نفقة ولا كسوة ولا شيئًا يعدا فيه بشيء من مؤنتها، ولا أنه بعث بشيء وصل إليها في علمهم إلى هذا الحين ثم بعد ذلك يضرب لها أجلًا على حسب ما يراه كما تقدم، ثم يحلفها على ما شهدت لها البينة به، وحينئذ إن دعت إلى الطلاق طلقها هو أو أباح لها التطليق كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت