بقدر ما بقي من السنة، واستحسن في الكسوة ألا ترد إذا مات أحدهما بعد أشهر لا ترد شيئًا، فقال: لا يعتدل هذا تعطيها الكسوة تلبسها ثلاثة أشهر ثم لا تتبع بشيء.
الثالث: سئل ابن عتاب عن المطلقة المرضع أو الحامل هل لها خدمة على الزوج إن كانت عنده مخدومة قبل الطلاق؟ فقال: لا خدمة لها وعليها خدمة نفسها. قال: ويحتمل أن تزاد المرضع في الأجرة لاشتغالها بالولد وما تتكلفه من مؤنته.
أبو الأصبغ: وفي المدونة في الحامل والمحضونين خلاف ما ذكره.
فَلَوْ مَاتَ فَالْمَشْهُورُ وُجوُبُهَا فِي مَالِهِ، ورَوَى ابْنُ نَافِعٍ: هِيَ والْمَتَوَفَّى عَنْهَا سَوَاءٌ
يعني: فلو طلقها زوجها طلاقًا بائنًا فوجب لها السكنى ثم مات عنها قبل أن تنقضي عدتها فالمشهور لا يسقط ما وجب لها بموته، لأن السكنى وجبت دينًا عليه.
(ورَوَى ابُن نَافِعٍ: هِيَ والْمُتَوفَّى عَنْهَا سَوَاءٌ) لا سكنى لها. واختار هذه الرواية يحيي بن عمر وصاحب البيان. وقال في البيان: لأن السكنى لم تتقرر في ذمته بدليل أنه لو أعسر في حياته لسقط عنه السكنى، قال: ولو كان الطلاق رجعيًا لم يختلف في سقوط السكنى كما تسقط النفقة لأن المرأة ترجع إلى عدة الوفاة فلا سكنى لها إلا أن تكون الدار للميت أو نقد كرائها. انتهى.
واختلف الشيوخ في فهم رواية ابن نافع، ففهمها بعضهم على أنه لا سكنى لها حيث لا سكنى للمتوفى عنها زوجها، أعني إذا لم تكن الدار للميت ولا نقد كرائها وإلا فتجب كما تجب للمتوفى عنها وهو ظاهر لفظ التسوية المذكورة في الرواية. ومن فهمها على الوجه الأول عد التفرقة قولًا ثالثًا لأنه وقع نصًا لابن القاسم في المدونة.