حصلت ناجزًا؟ قولان. وحكى اللخمي ثالثًا: أن عتقهما ماضٍ ولا يجزيان؛ لأنه عتق مختلف فيه، فيمضي ولا تبرأ الذمة بمختلف فيه، وعلى هذا فيكون المصنف شبه المكاتب والمدبر على القول بالفسخ بما إذا لم يفتدِ الجاني، وشبههما على القول بصحة عتقهما بما إذا افتديا.
وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى دِينَارٍ لَمْ يُجْزِهِ
لأنه عتق لم يخلُ عن شوائب العوض، وهذا بشرط أن يكون الدينار في ذمة العبد، وأما إذا كان في يده فيجزيه، قال في المدونة: إذ له انتزاعه، وتقدير كلام المصنف: ولو أعتق السيد عبده عن ظهاره على أن يكون على العبد دينار لم يجزه، ويحتمل أن يردي ما قاله في المدونة، فيمن أعتق عبده عن رجل عن ظهاره على جعل جعله له، قال: فالولاء للمعتق عنه، وعليه الجعل، ولا يجزيه عن ظهاره، كمن اشترى رقبة بشرط العتق، فإن أراد هذا الوجه الأخير فما ذكره فيه من عدم الإجزاء هو المشهور، وحكى ابن القصار جوازه.
وَفِي إِجْزَاءِ مَا عَتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ فَبَلَغَهُ فَرَضِيَ بِهِ. ثَالِثُهَا: إِنْ أَذِنَ لَهُ أَجْزَأَهُ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ ...
قد تقدم غير ما مرة أن قاعدة المصنف أن يجعل صدر القول الثالث دليلًا على الأول، وعجزه دليلًا على الثاني، وقاعدته أيضًا إذا ذكر أقوالًا وقائلين أن يرد الأول للأول، والثاني للثاني، وعلى هذا فيكون ابن القاسم هو القائل- أي في المدونة- بالإجزاء مطلقًا، وأشهب بنفيه مطلقًا، وعبد الملك بالتفرقة، إن أذن له أجزأه وإلا فلا، وبنى ابن بشير الأولين على أن العتق هل يفتقر إلى نية أو لا، وتفرقة عبد الملك ظاهرة؛ لأنه إذا أذن له فالمعتق إنما عتقه عنه بطريق النيابة، واحترز المصنف بقوله: (وَرَضِيَ بِهِ) لما لو لم يرضَ فإنه لا يجزيه باتفاق، واختلف في محل هذه الأقوال، فذهب اللخمي والأكثر إلى أن محلها إذا وجبت الكفارة بالوطء أو بالعودة، وأما لو لم تجب فلا يجزئ العتق