فهرس الكتاب

الصفحة 2186 من 4728

قوله: (ولِذَلِكَ) يعني ولأجل أنه لا يدخل الإيلاء على من ليس بمضار، لم يدخل على العبد إيلاء ونحوه في الموطأ ونصه قال مالك في العبد يظاهر من امرأته: أنه لا يدخل عليه الإيلاء، وذلك أنه إذا ذهب يصوم صيام كفارة المظاهر دخل عليه طلاق الإيلاء قبل أن يفرغ من صيامه.

الباجي: يريد لأن صيامه شهران وأجله في الإيلاء شهران فإن أفطر ساهيًا أو لمرض انقضى أجل الإيلاء قبل تمام الكفارة. قال: وتعليل مالك في الموطأ يدل على أنه لا يضرب له الأجل وإن أذن له السيد في الصوم. لكن لا يوجد هذا لمالك ولا لأحدٍ من أصحابه على هذا التفسير، ولعله أراد أن هذا من بعض ما يعتذر به العبد في رفع ضرب أجل الإيلاء عنه إن كان أراد الصوم ومنعه سيده، لأنه يضر به، فذلك عذر للعبد دخول الإيلاء عليه، وبه قال أصبغ فلم ير منع سيده من الصيام ضررًا يدخل به الإيلاء لأنه ليس من قبله، وإنما هو حق يملكه غيره.

وروى ابن القاسم عن مالك: لا يدخل على العبد إيلاء إلا أن يكون مضارًا لا يريد أن يفيء أو يمنعه سيده الصيام بأمر جائز فهذا يضرب له أجل الإيلاء إن رفعته امرأته ومعناه أن يضرب له أجل الإيلاء ليشرع في الكفارة إذا امتنع، أو ليبيح له سيده في أثناء ذلك التكفير بالصيام.

وقال صاحب الاستذكار: ما قاله في الموطأ هو أصله لا يدخل على المظاهر الإيلاء حرًا كان أو عبدًا إلا أن يكون مضارًا.

وقوله: (أنه لو ذهب يصوم .. إلى آخره) هو على قول من يقول: أن بانقضاء أجل الإيلاء يقع الطلاق، فيقول: لو وقع الطلاق بعد شهرين لم تصح له كفارة؛ إذ هو لا يكفر إلا بالصوم فكيف يكون مكفرًا ويلزمه الطلاق؟ وهذا محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت