هو أولى، ولهذا قال سحنون في المريض: كيف يكون مؤليًا وهو لم يحلف على ضرر؟ وخرج بعضهم من كل واحدة قولًا في الأخرى.
خليل: وقد يفرق بينهما لأن إصلاح الولد فيه إصلاح لها وهي تحته، بخلاف الأخرى. وقوله: (أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أخرج أربعة أشهر فأقل فإنه لا يكون مؤليًا، وهذا هو المشهور، وروى عبد الملك أن من حلف على أربعة أشهر كان مؤليًا.
ومنشأ الخلاف، الاختلاف في فهم قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 226 - 227] وينبني على هذا الخلاف: هل يوقف للفيئة أو الطلاق بعد أربعة أشهر أو فيها؟ وهل يقع الطلاق بمضي الأربعة أو لا؟ فعلى المشهور لا يؤمر بالفيئة إلا بعد أربعة أشهر ولا يقع الطلاق بمجرد مضيها؟
فضل: وأصحاب مالك مجمعون على الأول، إلا ما روى أشهب عن مالك من وقوع الطلاق بمرور الأجل، وحكاه ابن نافع وعبد الملك عن مالك، وتمسك المشهور بما تعطيه الفاء في قوله: (فَإِنْ فَاءُوا) فإن ظاهرها يستلزم تأخير ما بعدها عما قبلها، وكذلك إن الشرطية فإنها تصير الماضي بعدها مستقبلًا، ورأى في الشاذ أن الفاء ليست إلا لمجرد السببية ولا يلزم تأخير المسبب عن سببه في الزمان، بل الغالب عليه المقارنة، ولأن مفهوم قوله: (أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أن التربص مقصور عليها.
قال في المقدمات: وروى أشهب عن مالك في العتبية أنه إذا وقف بعد الأربعة أشهر فقال أنا أفيء، أمهل حتى تنقضي عدتها، فإن لم يفعل بانت منه بانقضاء عدتها. وهي قولة بين القولين على طريق الاستحسان غير جارية على قياس وعلى المشهور. فأطلق في المدونة الزيادة على أربعة أشهر كالمصنف، وظاهره أنه يكون مؤليًا باليوم ونحوه وبذلك صرح في الموازية والمدونة، وقيل: لا يكون مؤليًا إلا بزيادة مؤثرة وهو قول عبد الوهاب،