وَلَوْ أَشْهَدَ بِرَجْعَتِهَا فَصَمَتَتْ ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتِ انْقَضَتْ لَمْ يُقْبَلْ
لأن سكوتها مع إشهاده كالإقرار له بصحة رجعته، فادعاؤها بعد ذلك أن عدتها كانت انقضت يعد ندمًا فلذلك لا يقبل. وأجرى ابن رشد في هذه المسالة قولًا بأن سكوتها لا يعد إقرارًا من خلاف ذكره في هذا الأصل.
وَإِذَا قَالَتْ: حِضْتُ ثَلاثًا فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا صَحَّتْ رَجْعَتُهُ
يعني: إذا أراد المطلق الرجعة فقالت له المطلقة: قد حضت ثالثة وذلك لمدة تنقضي فيها العدة غالبًا، فقال الزوج: قد قلت بالأمس: أنك لم تحيضي أو إنما حضت مرة واحدة، فلا يلتفت إلى قوله، أشهب: ولا يقبل تصديقها له إلا أن يقيم الزوج بينة أنها قالت أمس: لم أحض. وإنما حضت مرة، فتكون له الرجعة إن لم يمض من يوم القول ما تحيض فيه كمال الثلاث.
وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا لَمْ يُصَدَّقْ- أَنْكَرَتْهُ أَوْ صَدَّقَتْه- إِلا بِأَمَارَةٍ مِنْ إِقْرَارِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ تَصَرُّفِهِ، أَوْ مَبِيتِهِ، ثُمَّ تُمْنَعُ مِنْهُ ومِنَ التَّزْوِيجِ إِنْ صَدَّقَتْهُ ولَهَا النَّفَقَةُ ..
قال في المدونة: وإن قال لها بعد العدة: كنت راجعتك فصدقته أو كذبته لم يصدق، ولا رجعة له إلا أن يقيم على ذلك بينة أو يعلم أنه كان يدخل عليها في العدة ويبيت عندها، فيقبل قوله.
وإن أكذبته ولم يذكر مع قبول قوله يمينًا ولا يبعد توجيهها، وقوله: أو يعلم أنه كان يدخل عليها، هو كقول المصنف: (أَوْ تَصَرُّفِهِ) لكن [373/ أ] ظاهر المدونة أنه لابد من مجموع التصرف والمبيت، لعطفه المبيت بالواو خلاف مقتضى كلام المصنف.