إذا لم يأت لها من الوقت الذي دخل [316/ ب] فيه ما يتبين فيه الحمل فالنكاح مفسوخ. وقال ابن القصار: لا يقبل قولها إذ لعلها ندمت على النكاح.
وَلَوْ غَرَّهُ مُخْيرُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِلا أَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ إِلا أَنْ يُخْبِرَهُ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيِّ ..
(لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ) لأنه غرور بالقول، وهو مفرط إذ لم يثبت لنفسه. وقال جماعة: هذا على المشهور أن الغرور بالقول لا يوجب غرمًا، وأما على القول بأنه يوجب الغرامة فيضمن هنا، وينبغي أن يؤدب، ويتأكد أدبه على القول المنصوص بعدم الغرامة، ففي كتاب تضمين الصناع من المدونة: وإن سألت خياطًا قياس ثوب فزعم أنه يقطع قميصًا فابتعته بقوله، ولم يقطع قميصًا، فقد لزمك ولا شيء لك عليه ولا على البائع. وكذلك الصيرفي في درهم تريد إياه جيدًا، فتلفيه رديئًا. فإن غرا من أنفسهما عوقبا ولم يغرما، فأنت ترى كيف حكم بالعقوبة فيهما، ففي الفرج مع غرامة الصداق أولى.
قوله: (إِلا أَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ) أي: إلا أن يتولى الأجنبي العقد، فيكون غرورًا بالفعل ويلزمه الضمان.
ابن المواز: ولا يترك له ربع دينار، وكأنه باعه البضع فاستحق. وحكى ابن بشير في تعلق الغرامة وعدمه ثلاثة أقوال، يفرق في الثالث، وهو المشهور فيغرم في الغرور بالفعل دون القول.
قوله: (إِلا أَنْ يُخْبِرَهُ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيِّ) أي: إلا أن يخبر هذا الأجنبي المتولي النكاح بأنه غير ولي للمرأة، وإنما ولي لها عقد النكاح بمقتضى ولاية الإسلام، ويصير حينئذ مكن غر بالقول. وعلل اللخمي السقوط فيما إذا أخبره أنه غير ولي، بأن الزوج دخل على أن النكاح يفسخ؛ لكونه تولاه غير ولي. وعلل ابن راشد بأنه كالسمسار ينادي على السلعة فيتولى البيع، ويقول: ليست لي بل هي لغيري.