وَيُعْتَبَرُ فِي غَيْبَةِ أَبِي الْبِكْرِ مِثْلُ إِفْرِيقِيَّةَ لْغَيْرِ تِجَارَةٍ. وَقِيلَ: مَا يُتَعَذََّرُ بِهِ الإِذْنُ. وَقِيلَ: إِنْ قَطَعَ عَنْهَا النَّفَقَةَ. وَقِيلَ: لا يَصِحُّ مَعَ حَيَاتِهِ أَمَّا إِنِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَالْوَلِيُّ يُنْكِحُهَا. وَقِيلَ: بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ فُقِدَ ....
لغيبة أبي البكر ثلاثة أحوال: الأولى: أن يكون قريبًا، قال في البيان: كعشرة أيام ونحوها. فلا خلاف أنها لا تزوج في مغيبه وإن زوجت انفسخ النكاح زوجها الولي أو السلطان. قاله في الواضحة، زاد في المتيطية عن ابن القاسم: يفسخ وإن ولدت أولادًا وإن أجازه الأب. الحالة الثانية: أن تكون غيبة بعيدة كما قال في المدونة: مثل إفريقية والأندلس وطنجة لغير تجارة- قال في البيان: من مصر- فاختلف في ذلك على أربعة أقوال: أحدها أن الإمام يزوجها إذا دعت إلى ذلك وإن كانت نفقته جارية عليها وإن لم يخف عليها ولا استوطن أبوها ذلك الموضع الذي هو فيه وهو ظاهر ما في العتبية.
وقد تأول على ما في المدونة من قوله فيها: وأما من خرج تاجرًا وليس يريد المقام بذلك البلد فلا يهجم السلطان على ابنته، فإنها لا تزوج إلا أن يستوطن ذلك البلد، وهو القول الثاني. والقول الثالث: أنها لا تزوج إلا أن يستوطن ذلك البلد، ويطول مقامه فيه العشرين سنة والثلاثين، وهو قول ابن حبيب. والرابع: أنها لا تزوج أبدًا وإن طال مقامه فيه، وهو ظاهر قول مالك في الموازية وقول ابن وهب. انتهى. ففسر رحمه الله تعالى قول مالك: كإفريقية على أنها من مصر، واستبعده ابن عبد السلام، قال: لأن المسألة من كلام مالك في المدونة، ويحتمل أن يريد من المدينة.
واحترز بقوله: (لْغَيْرِ تِجَارَةٍ) مما لو خرج لتجارة فإنها لا تزوج؛ لأن الغالب فيها أن يرجع عاجلًا. قال فضل في قول ابن حبيب: ولا أعلم هذا التحديد لغيره. والقول بأنها لا تزوج مع حياته بحال لعبد الملك. وهو مشكل لا سيما إن كانت محتاجة وخيف عليها.
قال في البيان: وهو مبني على قول ابن حبيب بجواز العضل.