فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 4728

وفي ابن يونس قولان؛ الأول لابن القاسم، وأصبغ في الموازية: أنها ترد لورثته إن مات أو قتل في المعركة، وإن أسر ثم قتل فهي فيء لمن أسره وقتله؛ لأنهم ملكوا رقبته قبل قتله. والثاني لابن حبيب: إن أسر ثم قتل فهي لمن أسره وقتله، وأما إن قتل في المعركة فهي فيء لا خمس فيها؛ لأنها لم يوجف عليها، وقاله ابن الماجشون، وابن القاسم، وأصبغ.

الأَمْوَالُ: غَنِيمَةٌ، وفَيْءٌ. فَالْغَنِيمَةُ: مَا قُوتِلُوا عَلَيْهِ. والْفَيْءُ: مَا لَمْ يُوْجَفْ عَلَيْهِ

يعني: أن أموال الكفار المأخوذة منهم قسمان: غنيمة، وفيء. فالغنيمة: ما قوتلوا عليه؛ أي: أخذ بسبب قتال، وليس مراده بأنهم قوتلوا لأجل المال؛ لأن ذلك يمنع من الشهادة في سبيل الله فكيف تفسر به الغنيمة. والفيء: ما أخذ بغير قتال، وإليه أشار بقوله: (مَا لَمْ يُوْجَفْ عَلَيْهِ) ولعله إنما عدل عن حقيقة المقاتلة بأن يقول: والفيء ما لم يقاتلوا عليه تبركًا بالآية، وهي قوله تعالى: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ ( [الحشر: 6] يقال: وجف الشيء إذا اضطرب.

وتُخَمَّسُ الْغَنِيمَةُ، وَخُمُسُهَا كَالْفَيْءِ، والْجِزْيَةِ، والْخَرَاج

تخمس الغنيمة؛ لقوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ ( [الأنفال: 41] .

وقوله: (كَالْفَيْءِ، والْجِزْيَةِ، والْخَرَاج) تشبيه ليفيد الحكم في الجميع. وقوله: (والخراج) أي: خراج الأرض سواء افتتحت عنوة أو صلحًا.

ولا يُخَمَّسُ لُزُومًا، بَلْ يُصْرَفُ مِنْهُ لآلِهِ صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلََّمَ بالاجْتِهَادِ ومَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ...

هذا ابتداء مسألة، يعني: أن الخمس، والفيء، والجزية، والخراج لا يلزم فيها التخميس، بل الأمر في ذلك إلى نظر الإمام، فإن شاء وقفه لنوائب المسلمين أو قسمه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت