أوقات الضرورات ولا بنزع الثوب ليلًا، وإنما لم يحنث إذا حلف ألا يدخل هذه الدار وهو فيها بدوامه فيها؛ لأن المكث فيها لا يسمى دخولًا عرفًا، ومقابل المشهور لأشهب.
وقوله: (وَكَذَلِكَ: إِذَا حِضْتِ أَوْ طَهُرْتِ) مثاله لو قال: إذا حاضت فعلي صدقة دينار أو والله إذا حاضت لأدخلن الدار، فلا يلزمه ذلك بحيض هي عليه، وإنما يلزمه بحيض مستأنف، وأما لو علق الطلاق على الحيض بأن يقول إذا حضت فأنت طالق، فإنه ينجز على المشهور كما سيأتي.
وَالنِّسْيَانُ فِي الطَّلاقِ كَالْعَمْدِ عَلَى الْمَعْرُوفِ، وَخُرِّجَ الْفَرْقُ مِنْ قَوْلِهِ: إِنْ حَلَفَ بالطَّلاقِ لَيَصُومَنَّ يَوْمَ كَذَا فَأَفْطَرَ نَاسِيًا فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ ...
اليمين إن قيدت كما لو قال: والله لا أدخل الدار عمدًا، أو لا أدخل الدار إلا أن أنسى، فالاتفاق على أنه لا يحنث بالنسيان، وإن أطلقت فالمعروف من المذهب الحنث بالنسيان. وذهب السيوري وابن العربي في جمع من المتأخرين إلى عدم الحنث، وخرج أيضًا من قول مالك في العتبية في الحالف بالطلاق ليصومن يومًا معينًا، فأصبح فيه صائمًا، ثم أفطر فيه ناسيًا أنه لا شيء عليه، فظاهره أنه لا حنث عليه، وكذلك فهمه جماعة من المتأخرين وإليه أشار بقوله: (وَخُرِّجَ الْفَرْقُ) أي: بين العمد والنسيان في أنه يحنث في العمد دون النسيان، ورد لعله يريد: لا قضاء عليه، وهو أحد الأقوال في النذر المعين كما تقدم.
وَلا يَتَكَرَّرُ الْحِنْثُ بِتَكَرُّرِ الْفِعْلِ مَا لَمْ يَكُنْ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مِثْلُ: كُلَّمَا، وَمَهْمَا، وَفي مَتَى مَا اضْطِرَابٌ، أَوْ قَصَدَ إِلَيْهِ، أَوْ كَانَ الْقَصْدُ الْعُرْفِيُّ كَمَنْ حَلَفَ لا يَتْرُكُ الْوِتْرَ فَإِنَّهُ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ التَّرْكِ، وَكَمَنْ قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ ...
أي: إذا وقع الحنث بأول الفعل ثم فعل ذلك مرة ثانية لم يتكرر عليه الحنث، وهذا كقوله في المدونة: ومن حلف أن لا يكلم فلانًا عشرة أيام وكلمه فيها حنث، ثم كلمه فيها مرارًا قبل أن يكفر لم يلزمه إلا كفارة واحدة. انتهى.