وَلَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى شَيْءٍ فَأَخَذَ غَيْرَهُ لَمْ يُؤْكَلْ، وَلَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ وَنَوَى مَا أَخَذَ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَكَلَ وَإِنْ تَعَدَّدَ، وَكَذَلِكَ الرَّمْيُ ....
لم يؤكل غير المرسَل عليه لعدم النية، وكذلك قال ابن القاسم: إذا أرسله على جماعة ينويها، ولم ينو غيرها، أنه لا يؤكل ما أصاب من غيرها. وما ذكره من الأكل فيما إذا أرسله على جماعة ونوى ما أخذ منها أو من غيرها- هو المشهور. وخالف ابن المواز في الكلب فقال: إن أخذ اثنين أو أكثر في مرة واحدة أُكِل ما أخذ، وإن أخذ واحدًا بعد واحد لم يؤكل إلا ما أخذه أولًا. ووافق على السهم أنه يؤكل جميع ما قتله. والفرق عنده أن الكلب يفتقر إلى إرسال ثانٍ بعد الأول، بخلاف السهم.
وقوله: (أَوْ مِنْ غَيْرِهَا) كقول مالك: إذا أرسله على جماعة ونوى إن كان وراءها غيرها فهو عليها مرسل، فليؤكل ما أخذه من سواها. ونقل عن أشهب أنه لا يؤكل ما وراء تلك الجماعة.
فائدة: ينشأ من هنا قاعدة؛ وهي: إن كان الصيد معينًا أكل، كان المكان محصورًا أم لا، وإن لم يكن الصيد معينًا وكنا المكان محصورًا كالغار والغيضة فثلاثة أقوال كما تقدم، وإن لم يتعين الصيد ولا انحصر المكان كما لو أرسل كلب على أي صيد وجده بين يديه فلا خلاف في المذهب أن ذلك لا يجوز، قاله المازري وابن هارون وابن عبد السلام. فإن قلت: ينتقض هذا الاتفاق مما نقلته عن مالك أنه إذا أرسله على جماعة ونوى إن كان وراءها غيرها فهو مرسل عليه. فالجواب: لعل مالكًا إنما أجاز تبعًا للمعين أولًا، والله أعلم.
وَلَوِ اضْطَرَبَ الْجَارِحُ، فَأُرْسِلَ وَلَمْ يُرَ فَقَوْلان بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ أَوْ لا
أي: أن الغالب إنما يضطرب لرؤية الصيد، فإذا اضطرب وأرسله وقتل صيدًا، فقولان وهما لمالك، أحدهما: جواز الأكل للغالب. والثاني: المنع لكونه لم يرَ شيئًا. وفي