أقول: قد ينزل المخاطب العالم بفائدة الخبر ولازمها أو بأحدهما منزلة الجاهل كقولك لتارك الصلاة وهو يعتقد وجوبها الصلاة واجبة لعدم جريه على موجب العلم لأن من لم يعمل بعلمه هو والجاهل سواء، وكقولنا للعالم الغافل عن ذكر الله تعالى مع علمه بأنه وسيلة إلى حضرة المذكور: الذكر مفتاح لباب الحضرة، أي الإلهية، والمراد بالحضرة ويعبر عنها بحضرة القدس وهي الحالة الذي إذا وصل إليها السالك سمي عارفًا وواصلا أن يكون في حالة لا يرى فيها إلا المولى سبحانه وتعالى فانيا عن الأكوان متوجها بقلبه إلى الرحمن، متلقفا ما يلقيه المولى سبحانه وتعالى في قلبه من لطائف العرفان، ولا شك أن الوسيلة إلى هذه الحالة ذكر المولى سبحانه وتعالى، قال المصنف في شرحه: والغرض من المثال المذكور في البيت: ترغيب طالب العلم في الدخول في حضرة المنقطعين إلى الله تعالى الذين تلذذوا بعبادة ربهم وهم في الدنيا متنعمون بما يرد على قلوبهم من المعارف، وما يتجلى لهم من صفات الجلال والجمال، وفي الآخرة أسعد وأفضل وتحذيره من الغفلة التي قطعت ظهور كثير من طلبة العلم وطمست بصائرهم حتى توهموا أن العلم مقصود بالذات، وما هو مطلوب إلا للعمل إذ لا يصح إلا به، فليحذر طالب العلم من الغفلة، وليأخذ نصيبه من الأوراد من بدايته إلى نهايته بقدر ما لا يشغله عن العلم، فإن الله سبحانه وتعالى جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا، فمن زعم أن الأوراد وإن قلت تشغله فذلك من تسويل الشيطان ومن علامات الطرد والخذلان اهـ. قال:
فينبغي اقتصارُ ذي الإِخبارِ = على المفيد خَشْيةَ الإكثارِ
فيُخْبِرُ الخالي بلا توكيدِ = ما لَمْ يَكُنْ في الحُكْمِ ذا تَرْديدِ
فَحَسَنٌ ومُنْكِرُ الأَخبارِ = حَتِّمْ له بِحَسَبِ الإنكارِ
كقوله: (إنّا إليكم مُرْسَلونْ) = فزاد بعدَ ما اقتضاهُ المنكِرونْ
لِلَّفظِ الابتداءِ ثمَّ الطلبِ = ثُمَّتَ الاْنكارِ الثلاثةَ اْنسُبِ