الصفحة 9 من 158

وقد قيل: إن معنى قوله { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي } : إن الذين يستكبرون عن دعائي. وعن أسباط,عن السديّ إنّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبادَتِي قال: عن دعائي. وعن السديّ داخِرِينَ قال: صاغرين. [1]

وقال الشيخ السعدي:هذا من لطفه بعباده،ونعمته العظيمة،حيث دعاهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وأمرهم بدعائه، دعاء العبادة، ودعاء المسألة، ووعدهم أن يستجيب لهم، وتوعد من استكبر عنها فقال: { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) } أي: ذليلين حقيرين، يجتمع عليهم العذاب والإهانة، جزاء على استكبارهم. [2]

وعن النعمان بن بشير وعن البراء، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الدعاء هو العبادة". [3] .

قال القاضي: إنما حكم بأن الدعاء هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة من حيث إنه يدل على أن فاعله مقبل بوجهه إلى اللّه معرض عما سواه لا يرجو ولا يخاف إلا منه استدل عليه بالآية فإنها تدل على أنه أمر مأمور به إذا أتى به المكلف قبل منه لا محالة وترتب عليه المقصود ترتب الجزاء على الشرط والمسبب على السبب وما كان كذلك كان أتم العبادة وأكملها.اهـ.

قال الراغب: والعبودية إظهار التذلل والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل ولا يستحقها إلا من له غاية الأفعال.قال الطيبي: ويمكن حمل العبادة على المعنى اللغوي أي الدعاء ليس إلا إظهار غاية التذلل والافتقار والاستكانة قال تعالى { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى اللّه واللّه هو الغني الحميد } الجملتان واردتان على الحصر وما شرعت العبادة إلا للخضوع للبارئ والافتقار إليه.اهـ. [4]

بل ويُعد الدعاء أفضل العبادة كما ثبت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(1) تفسير الطبري.

(2) تفسير السعدي سورة غافر .

(3) صحيح الجامع برقم (3407) .

(4) فيض القدير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت