الصفحة 50 من 158

والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال". [1] "

وكان يقول:"اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت". [2]

ومن دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى". [3]

فجمع الخير كله في هذا الدعاء. فالهدى: هو العلم النافع. والتقى: العمل الصالح، وترك المحرمات كلها. هذا صلاح الدين.

وتمام ذلك بصلاح القلب، وطمأنينته بالعفاف عن الخلق، والغنى بالله. ومن كان غنيًا بالله فهو الغني حقًا، وإن قلت حواصله. فليس الغني عن كثرة العَرَض، إنما الغنى غنى القلب. وبالعفاف والغنى يتم للعبد الحياة الطيبة، والنعيم الدنيوي، والقناعة بما آتاه الله.

قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي:

هذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها. وهو يتضمن سؤال خير الدين وخير الدنيا؛ فإن"الهدى"هو العلم النافع. و"التقى"العمل الصالح، وترك ما نهى الله ورسوله عنه. وبذلك يصلح الدين. فإن الدين علوم نافعة، ومعارف صادقة. فهي الهدى، وقيام بطاعة الله ورسوله: فهو التقى.

و"العفاف والغنى"يتضمن العفاف عن الخلق، وعدم تعليق القلب بهم. والغنى بالله وبرزقه، والقناعة بما فيه، وحصول ما يطمئن به القلب من الكفاية. وبذلك تتم سعادة الحياة الدنيا، والراحة القلبية، وهي الحياة الطيبة.

فمن رزق الهدى والتقى، والعفاف والغنى، نال السعادتين، وحصل له كل مطلوب، ونجا من كل مرهوب، والله أعلم. [4]

(1) رواه مسلم برقم (588) ، باب ما يستعاذ منه في الصلاة .

(2) رواه مسلم برقم (771) ، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.

(3) رواه مسلم برقم (2721) ، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل .

(4) بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت