فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 485

ممَّا يَلفتُ النظرَ في قولِه تعالى: {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأرض وَلاَ في أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كتاب مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ * لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ على مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد: 22-23] أنّ هاتين الآيتين، ولا سيّما الثانيةِ أشارتْ إلى أنّ الإنسانَ إ ذا ازدادَ حزنُه، أو ازداد فرحُه لم يتحمَّلْ قلبُه هذا، ولا ذاك، فممَّا يجعلُ حزنَه مقبولًا وسليمًا، وممّا يجعلُ فرحَه مقبولًا وسليمًا أنْ يرَى الأمورَ مِنَ اللهِ عز وجل، وأنْ يُوَحِّدَ، فإذا وحَّدَ خفَّتْ وطأةُ المصائبِ عليه، وإذا وَحَّدَ خفَّتْ وطأةُ الأفراحِ عليه، فللأفراحِ أحيانًا صدمةٌ نفسية كما للأحزانِ تمامًا، فكم مِن فقيرٍ ورثَ مالًا طائلًا فماتَ حتْفَ أنفِه؛ لأنه لم يتحمَّلِ الخبرَ، فربُّنا عز وجل يقولُ: {لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ على مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ} أي إذا كنت موحِّدًا، ونظرتَ إلى الأمورِ على أنّها مِنَ اللهِ عز وجل فإنّ وطأةَ الأحزانِ تخفُّ على قلبِك، وشدّةَ الأفراحِ تخفُّ على قلبِك، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَأ أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلاَ حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاَءَ حُزْنِي، وَذِهَابَ هَمِّي، إِلاَّ أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا"قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلاَ نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ:"بَلَىَ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت