فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 23

يا كعب بن مالك! .. أبشر ..

فخررت ساجدًا .. وعرفت أن قد جاء فرج من الله ..

وأقبل إليَّ رجل على فرس .. والآخر صاح من فوق جبل ..

وكان الصوت أسرع من الفرس ..

فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني .. نزعت له ثوبيَّ فكسوته إياهما ببشراه ..

والله ما أملك غيرهما ..

واستعرت ثوبين .. فلسبتهما ..

وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فتلقاني الناس فوجًا .. فوجًا ..

يهنئوني بالتوبة .. يقولون: ليهنك توبة الله عليك ..

حتى دخلت المسجد .. فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

وهو يبرق وجهه من السرور .. وكان إذا سُرَّ استنار وجهه .. حتى كأنه قطعة قمر ..

فقال لي: أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك ..

قلت: أمن عندك يا رسول الله .. أم من عند الله؟

قال: لا .. بل من عند الله .. ثم تلا الآيات ..

فلما جلست بين يديه ..

قلت: يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله .. وإلى رسوله ..

فقال: أمسك عليك بعض مالك .. فهو خير لك ..

فقلت: يا رسول الله! إن الله إنما نجاني بالصدق .. وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقًا ما بقيت ..

نعم .. تاب الله على كعب وصاحبيه .. وأنزل في ذلك قرءانًا يتلى ..

فقال عز وجل:

{لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ *وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} ..

ومن فرح الله بالتائبين إليه أنه لا يغفر سيئاتهم فقط .. كلا .. بل يبدل سيئاتهم حسنات .. قال عز وجل:

{وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} .. وفي البخاري أن حكيم بن حزام رضي الله عنه أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

أي رسول الله .. أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية .. من صدقة أو .. عتِاقة .. أو صلة رحم .. أفيها أجر؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسلمت على ما أسلفت من خير) ..

الله أكبر ..

الذنوب تغفر .. والسيئات تبدل حسنات .. والحسنات أيام الجاهلية تثبت لصاحبها بعد التوبة .. فماذا بقي!

هو التواب الرحيم .. الذي وسعت رحمته كل شيء ..

لكن رحمته قريبة من المحسنين .. الرجاعين التائبين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت