وقد كَسَر أيَّ استغلالٍ لنظريته في المقاصد بأن قرَّر بكل وضوح: (أنَّ من أخذ بالجزئي معرضًا عن كليِّه فهو مخطئ، كذلك من أخذ بالكلي معرضًا عن جزئيه) [1] . فلا مكان لنظريته المقاصدية لمنطق نسف الجزئيات تمسكًا بالمقاصد.
ثمَّ صعد بالدليل الجزئي لأعلى درجات الأهمية والاحتياط حين جعل ثبوته كافيًا لجعله أصلًا برأسه: فـ (كلُّ دليل شرعي يمكن أخذه كليًا وسواء علينا أكان كليًا أم جزئيًا إلا ما خصَّه الدليل) [2] .
واتباع الهوى: مزلق خطر ينحرف بالشريعة عن أصل وضعها؛ فـ: (المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدًا للَّه اختيارًا كما هو عبد اللَّه اضطرارًا) [3] .
وتفريعًا على هذا الأصل شدد الشاطبي على حرمة اتباع رخص الفقهاء في الأقوال الفقهية لأن: (تتبع الرخص ميلٌ مع أهواء النفوس والشرع جاء بالنهي عن اتباع الهوى فهذا مضاد لذلك الأصل المتفق عليه) [4] .
وأوجب على المفتي أن يختار للمستفتي أرجح القولين، ولا يفتيه بجميع القولين معًا حتى لا يكون هذا سببًا لاتباع الهوى في الأحكام: (فإِنه إذا أفتى بالقولين معًا على التخيير فقد أفتى في النازلة بالإِباحة وإطلاق العنان وهو قول ثالث خارج عن القولين) [5] .
(1) الموافقات: 3/ 8.
(2) الموافقات: 3/ 45.
(3) الموافقات: 2/ 469.
(4) الموافقات: 4/ 511.
(5) الموافقات: 4/ 509.