أما في العصر الحديث فقد كثرت دروس التفسير ومصنفاته في المغرب العربي ، ولعل من أبرز هذه الدروس درس الشيخ إبراهيم بن محمد التادلي الرباطي توفي سنة 1311 هـ , وذلك في الرباط فقد اهتم بإلقاء درس التفسير (( في ظرف كان الناس يتشاءمون من التفسير ، فكيف تخطى هذا الرجل تلك الأراجيف الباطلة وتقدم إلى الأمام من أجل الاشتغال بتفهيم كتاب الله تعالى والعمل على تدبره ؟ ) ) (1) .
وأما درس التفسير بالقرويين فهو درس أصيل له كراسي مخصصة من أجل تدرسيه (2) ، ومن أشهر أصحاب كرسي التفسير بالقرويين في العصر الحديث الشيخ أحمد الزموري توفي سنة 1001هـ , الذي وصفه د. محمد حجي بأنه كان (( طلق العبارة جدًا , فصح اللسان , جيد الحفظ , دقيق الفهم ) ) (3) , وقد (( امتازت دروسه العالية في التفسير بما ينقل فيها من أقوال المفسرين وتأويلاتهم وما يورد عليهم من الاعتراضات والاستشكالات من عنده بما يرفع الإبهام ويزيل الإشكال ) ) (4) .
ومن الخير أن نذكر نبذة مختصرة عن درس التفسير في إحدى جامعات المغرب العربي وهي جامعة الزيتونة بتونس ، وهو درس له متخصصوه ومنهم الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور الذي استمرت دروسه فيه نحو أربعين سنة فسر فيها القرآن الكريم , وهذه الدروس التي فسر فيها القرآن بجامع الزيتونة هي النواة لكتابه التحرير والتنوير الذي يعد من أميز ما كتب في التفسير في العصر الحديث .
(1) …الدراسات القرآنية بالمغرب في القرن الرابع عشر الهجري ، إبراهيم الوافي ، ص 229.
(2) …جامع القرويين المسجد الجامعة 3/709.
(3) …الحركة الفكرية بالمغرب. د. محمد حجي 2/361.
(4) …المصدر السابق 2/361-362.