وقد احتج عليه الصلاة على قومه عند بدء الدعوة بما يعلمونه عنه يقينا من صدق وأمانة أخرج البخاري في صحيحه (1) , عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البطحاء فصعد إلى الجبل فنادى: يا صباحاه , فاجتمعت إليه قريش فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا: نعم . قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا , تبا لك , فأنزل الله عز وجل: ( تبت يدا أبي لهب إلى آخرها ) .
ثالثا: التصنيف باعتبار الارتباط بعلوم أخرى:
تتصل السيرة من حيث أحداثها وأسلوب نقلها بعدد من العلوم , ويعد ما ورد في تلك العلوم مصدرا من المصادر التي تتحدد أهميتها من خلال أثرها في إثبات أحداث السيرة وتأكيد موثوقيتها .
ولاشك أن علوم القرآن ثم علوم السنة تأتي في المرتبة الأعلى من حيث الاتصال والأثر في تحديد موثوقية روايات السيرة ثم تليها علوم التاريخ بما فيها المصنفات العامة أو الخاصة بتاريخ الحرمين الشريفين , وكذلك علوم الأدب , وسنبين هذا الاتصال بشيء من الإيجاز:
أ: ارتباط السيرة بعلوم القرآن:
تتصل السيرة النبوية اتصالا وثيقا بعلوم القرآن الكريم وتفسيره وبيان أسباب النزول للآيات المتصلة بأحداثها , وقد أشرنا سابقا إلى قيام الأستاذ محمد عزة دروزة بإفراد كتاب عن السيرة النبوية في القرآن الكريم سماه: ( سيرة الرسول صلى ا لله عليه وسلم , صورة مقتبسة من القرآن الكريم ) .
ولا شك أن التفاسير القرآنية تحمل كما هائلا من الموضوعات المتصلة بالسيرة من خلال شرح وتفصيل الآيات المتصلة بها .
ب: الارتباط بعلوم السنة:
(1) كتاب تفسير القرآن 6 / 95 .