يمشى بها، فبى يسمع، وبى يبصر، وبى يبطش، وبى يمشى. ولئن سألنى لأعطينه، ولئن استعاذ بى لأعيذنه، وما ترددت عن شىء أنا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدى المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه) وهذا أصح حديث يروى في الأولياء، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه من عادى وليًا لله فقد بارز الله بالمحاربة.
وفي حديث آخر: (وإنى لأثأر لأوليائى كما يثأر الليث الحرب) أي آخذ ثأرهم ممن عاداهم كما يأخذ الليث الحرب ثأره، وهذا لأن أولياء الله هم الذين آمنوا به ووالوه، فأحبوا ما يحب وأبغضوا ما يبغض، ورضوا بما يرضى، وسخطوا بما يسخط، وأمروا بما يأمر ونهوا عما نهى، وأعطوا لمن يحب أن يعطى، ومنعوا من يحب أن يمنع، كما في الترمذى وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أوثق عرى الإيمان: الحب في الله والبغض في الله) وفي حديث آخر رواه أبو داود قال: (ومن أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل الإيمان) .
و [الولاية] ضد العداوة، وأصل الولاية المحبة والقرب، وأصل /العداوة البغض والبعد. وقد قيل: إن الولى سمى وليًا من موالاته للطاعات أي متابعته لها، والأول أصح. والولى القريب، فيقال: هذا يلى هذا، أي يقرب منه. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذَكَر) أي لأقرب رجل إلى الميت. وأكده بلفظ [الذكر] ليبين أنه حكم يختص بالذكور، ولا يشترك فيها الذكور والإناث كما قال في الزكاة (فابن لبون ذكر) .
فإذا كان ولى الله هو المرافق المتابع له فيما يحبه ويرضاه ويبغضه ويسخطه ويأمره به وينهى عنه كان المعادى لوليه معاديًا له كما قال الله تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ} [الممتحنة: 1] فمن عادى أولياء الله فقد عاداه، ومن عاداه فقد حاربه، فلهذا قال: (ومن عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة) .
وأفضل أولياء الله هم أنبياؤه، وأفضل أنبيائه هم المرسلون منهم، وأفضل المرسلين أولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا} [الشورى: 13] ، وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} [الأحزاب: 8،7] .
وأفضل أولى العزم محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وإمام المتقين، وسيد ولد آدم، وإمام الأنبياء إذا اجتمعوا، وخطيبهم إذا وفدوا، صاحب المقام المحمود الذى يغبطه به الأولون والآخرون، وصاحب لواء الحمد، وصاحب الحوض المورود، وشفيع الخلائق يوم القيامة وصاحب الوسيلة والفضيلة، الذى بعثه بأفضل كتبه وشرع له أفضل شرائع دينه، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، وجمع له ولأمته من الفضائل والمحاسن ما فرقه فيمن قبلهم، وهم آخر الأمم خلقًا، وأول الأمم بعثًا، كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيدأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم؛ فهذا يومهم الذى اختلفوا فيه ــ يعنى يوم الجمعة ــ فهدانا الله له: الناس لنا تبع فيه، غدًا لليهود وبعد غد للنصارى) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا أول من تنشق عنه الأرض) وقال صلى الله عليه وسلم: (آتى باب الجنة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: أنا محمد، فيقول: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك) .
/وفضائله صلى الله عليه وسلم وفضائل أمته كثيرة، ومن حين بعثه الله جعله الله الفارق بين أوليائه وبين أعدائه، فلا يكون وليًا لله إلا من آمن به وبما جاء به، واتبعه باطنًا وظاهرًا. ومن ادعى محبة الله وولايته وهو لم يتبعه فليس من أولياء الله، بل من خالفه كان من أعداء الله وأولياء الشيطان، قال