فهرس الكتاب

الصفحة 9214 من 10385

وأنشد بيت البردة:

عدتكَ حاليَ .... [1]

فقلتُ: معناه: أخطأتْكَ، وبعُدتْ عنك.

فقال: كلّا.

فإشفاقًا للمِراء بذلك المقام قلتُ: هذا المعروف المتبادر إلى الذهن.

فقال مولانا - أيَّده الله: بل هو الحقُّ، وادّعاءُ غيره غلط، ووضَّح - أيَّده الله - معنى البيت بلفظه، ثم أتمَّ المنشِدُ قصيدتَه.

وكنتُ قد قدّمتُ تهنئتي لمولانا - أيَّده الله - قبل ذلك، وكان ذلك المجلس أهلًا لأنْ تنشد فيه قصيدة. فقلتُ في نَفْسي - أوَّلًا: قد كفينا [2] .

فلمّا رأيتُ قصيدته وأثرها حاولتُ ارتجال أبيات مناسبة، فلم يَتَيسَّر إلا ثلاثة أبيات - ستأتي - فاستأذنتُ مولانا بقولي: ثلاثة أبيات حضرتْ.

فقال: فرَّطْتَ كما أفرطَ السيد علي؛ لأنَّ قصيدته زهاء الستين بيتًا، والبيتُ عبارة عن أربعة أشطر.

فقلتُ في نفسي: حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق، وربَّ ليلةٍ خير من

(1) المراد بالبردة قصيدة البوصيري الميمية المعروفة، وهذا البيتُ منها وتمامه:

عدتك حاليَ لا سرّي بمستتر ... عن الوشاةِ ولا دائي بمُنْحَسِمِ

(2) جعلها د/ أبو داهش أسلوب استفهام هكذا: أَوَلا قد كُفينا؟ والذي يظهر أنها خبرية و (أوّلًا) بمعنى الأوليّة منصوب، والدليل على هذا ما جاء في السياق نفسه: فقلت في نفسي: حسبك من القلادة ... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت