فهرس الكتاب

الصفحة 8783 من 10385

وأما قوله:"نَرهَنُك اللأمة"فلا يخفى أن معناه: إن أعطيتنا التمر رهنَّاك، وقد علموا أن إعطاء التمر لن يكون.

وأما قصة الحجاج بن عِلاط الثابتة بالمسند، فقوله:"فإني أريد أن أشتري من غنائم محمَّد وأصحابه"لا مانع من صحته على ظاهره، وأنه كان يريد أن يشتري من الغنائم التي غنمها المسلمون من خيبر.

وقوله:"غنائم محمَّد وأصحابه"إنما يفهم منه أنهم غنموها, لا أن غيرهم غنمها منهم. تقول: هذه غنيمتي، فلا يفهم من هذا - حيث لا قرينة - إلا أنك غَنِمتَها، ولا يكاد يصح أن تقول ذلك وأنت تريد أنها التي غنمها غيرك منك.

ويوضحه: أنك إن قلت:"غنيمتي"بمعنى التي غنمها غيري مني، فالإضافة هنا لا تكون بمعنى"من"؛ لأن ذاك خاصٌّ بإضافة الشيء إلى جنسه، كقولك:"خاتمُ حديدٍ"، فإنما تكون الإضافة إذًا بمعنى"اللام"، كأنك قلت:"غنيمة لي"، وهذا لا يصح إلا على التجوز البعيد، بمعنى أنها قبل أن تغنم كانت مملوكة لي.

فإذ قد ثبت أن قوله:"غنائم محمَّد وأصحابه"إنما يُفهِم الأموال التي غنمها محمَّد وأصحابه، فنقول: إنه قد كان اشتهر في تلك المدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج بأصحابه يقاتل أهل خيبر، فهذه قرينة أن المراد بقوله:"غنائم محمَّد وأصحابه"هي الأموال التي غنموها من خيبر. وكان أهل خيبر في حصونهم، فلن تُغنم أموالهم حتى يستباحوا.

فقوله:"أريد أن أشتري من غنائم محمَّد وأصحابه"يدل على أن أهل خيبر قد استبيحوا، وأصيبت [ص 77] أموالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت