فهرس الكتاب

الصفحة 8628 من 10385

وهذا معترَضٌ بوجوه:

الأول: أنه إخراجٌ لكلمة {يُغْنِي} عن المعنى الذي اطرد في القرآن في نحو هذا التركيب استعمالها فيه.

فإن كان أصله مجازًا فقد صار بالاطراد في تلك المواضع - مع كثرتها - في قوة الحقيقة، إن لم نقل: حقيقة. وفي إخراجه عن ذلك إخراجٌ للآية عن نظائرها الكثيرة في القرآن، وقد تقدم طائفة منها. ومنها قوله تعالى: {لَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ} [المرسلات: 31] ، {وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ} [الغاشية: 7] ، {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} [إبراهيم: 121] {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ} [غافر: 147] .

والاسم الذي يلي"من"في هذه الآيات مدفوع، أي: متجه إليه ما في معنى"يغني"من الدفع، ولو جعلت"من"فيها للبدل لانعكس المعنى. إذ يصير المعنى: أن اللهب يغني، وكذلك الجوع، والعذاب، والنار. وذلك باطل قطعًا، فالواجب حمل هذه الآية على نظائرها الكثيرة، وإن أمكن حملها على خلافها.

الثاني: أن"من"البدلية قليلة، وإنما تحسُنُ حيث كان المعنى على الاستبدال والمعاوضة، كما في {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ} [التوبة: 38] ، فقد قال تعالى: {اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} [البقرة: 86] , وقال سبحانه: {الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} [النساء: 74] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت