مشعرٌ بالنهي.
ولم يختلف الحديثان إلاَّ في أمرٍ واحدٍ؛ وهو أنَّ في حديث عبادة استثناء الفاتحة، ولم يذكر هذا في حديث أبي هريرة.
ولكن حديث أبي هريرة بيَّن أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما سألهم: هل قرأ أحد منهم معه السورة بعد الفاتحة؟
وهذا مما فتح الله به عليَّ، ولله الحمد.
وهو واضحٌ جدًّا، وذلك أنَّ قراءة الفاتحة كانت مفروضة على المأمومين قبل ذلك، والشارح معترفٌ بهذا.
فمن المحال أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أنَّ الفاتحة مفروضة عليهم، ومع ذلك يسألهم: هل قرأ أحدٌ منكم معي آنفًا. يريد هل قرأ الفاتحة أو غيرها.
فتعيَّن أنَّ المراد: هل قرأ أحدٌ منكم معي ما قرأته بعد الفاتحة؛ لأنهم لم يكونوا مأمورين بقراءة غير الفاتحة، كما بيَّناه من قبل.
فكان محتملًا فقط أنَّ بعضهم قرأ؛ فلهذا سألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك السؤال، فعلم الصحابة رضي الله عنهم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليسألهم هل قرؤوا قراءةً مطلقًا، كيف وهو - صلى الله عليه وسلم - يعلم أنَّ الفاتحة فرضٌ عليهم، لا بد أن يقرؤوها.
فعلموا أنه إنما يريد: هل قرأ أحدٌ منكم معي ما قرأته بعد الفاتحة؛ فقال رجلٌ: نعم أنا يا رسول الله؛ فقال: وأنا أقول: ما لي أنازع القرآن؛ فأشعرَ هذا بالنهي عن أن يتحرَّى إنسانٌ فيقرأ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يقرأه بعد الفاتحة.