فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 10385

والبيت من قصيدةٍ قالها لبيد في شركه [1] ، وأنشدها مشركي قريش بعد بعثة النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وكان حاضرهم عثمان بن مظعون بعد إسلامه، فلما أنشد لبيد الشطر الأول قال عثمان: صدقت، ولما أنشد الشطر الثاني قال عثمان: كذبت، إلا نعيمَ الجنة فإنه لا يزول، فغضب لبيد لقوله: كذبت، وغضب له المشركون، وآذوا عثمان رضي الله عنه، ولم ينكر أحد من المشركين قول لبيد:

ألا كلُّ شيء ما خلا الله باطل

مع قول عثمان: صدقت [2] .

وقد يؤخذ من كلام بعضهم أن المعنى الحقيقي لـ (إله) هو المدبَّر استقلالًا، وإليه يرجع فيما يظهر ما نقله الشهرستاني في نهاية الإقدام عن الأشعري، وقد مرَّ.

[122] ولا يخفى أن الاستقلال التامَّ إنما يكون لواجب الوجود، وقد مرَّ الكلام عليه.

فأما ما دون ذلك فمنه ما يقوله بعض الثنوية في الشيطان: إنه يعمل ما يعمل ولا يستطيع الله - تعالى الله عما يقولون - مَنْعَه في كثير من الأحوال. ولا أدري ما صحَّةُ هذا النقل عنهم، فإن مقالتهم مضطربة.

(1) انظر: ديوانه (254 - 266) نشرة إحسان عباس.

(2) انظر: سيرة ابن هشام 1/ 200 - 201، وفتح الباري 7/ 104 - 105 [المؤلف] . وأخرجه الطبراني في الكبير 9/ 24 من مرسل عروة. وأبو نعيم في معرفة الصحابة 4/ 1954 - 1956 ح 4915 من مرسل الزهري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت