ويؤيِّدُه حديث البخاري [1] عن ابن عمر رضي الله عنهما، من رواية مالكٍ عن نافعٍ عنه، قال:"صَلَّيتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان يصلَّي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلَّي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلَّي ركعتين".
وهذا في"صحيح مسلم" [2] مختصرًا.
وأخرجاه [3] في التطوُّع، من رواية عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، بلفظ:"سجدتين، سجدتين".
[ص 9] وإفراده للجمعة ههنا يردُّ على من زعم أنَّ حكمها حكم الظُّهر، وذكرُه الرَّكعتين بعدها فقط يدلُّ على أنَّه لا قبليَّة لها.
ومن الباطل جواب ابن بطَّال [4] عن هذا بأنَّ ابن عمر إنَّما أعاد ذكر الجمعة بعد ذكر الظُّهر من أجل أنَّه كان - صلى الله عليه وسلم - يصلَّي سُنَّة الجمعة في بيته بخِلافِ الظُّهر. فَمِن أين له أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبلية الظهر أبدًا في بيته وبعدِيَّتَّها في المسجد أبدًا، حتى تَثبت مخالفتُها للجمعة في الثانية وموافقتها لها في الأولى، فيقال: ذَكَر ابنُ عمر ما خالفت فيه الجمعةُ الظهرَ وما وافقتها فيه؟
على أنَّ قضيَّة جوابه أنَّ الجمعة تسمَّى ظهرًا، وهذا واضحُ البطلان.
(1) رقم (937) .
(2) رقم (882/ 71) .
(3) البخاري (1172) ومسلم (729) .
(4) في شرحه على"صحيح البخاري" (2/ 526) .