وحديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوتر بركعةٍ. رواه الدارقطني [1] . قال بعض شرَّاحه [2] : رواته كلهم ثقات.
ومثله في صحيح ابن حبان [3] عن ابن عباس، قاله في"المغني" [4] .
قالوا: وقد ثبت عن جماعة من الصحابة الإيتار بركعةٍ، كسعد بن أبي وقّاص، ومعاوية وصوَّبه ابن عباس [5] ، بل رُوي عن الخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة فمَن بعدهم.
وفي كلٍّ من أدلتهم نظر:
أما حديث:"الوتر ركعة من آخر الليل"فهو من الإطلاق الثاني كما مر، وليس فيه الاقتصار عليها، بل قد ثبت عن ابن عمر التصريحُ بخلافه كما مرَّ عن"سنن أبي داود" [6] . نعم، هو دليلٌ على مَن يقول: لا تكفي الواحدة وترًا وإن سبَقَها شفعٌ بغير نية الوتر.
وأما حديث أبي أيوب ففي"بلوغ المرام" [7] : ورجَّح النسائي وقفَه،
(2) هو شمس الحق العظيم آبادي في"التعليق المغني" (2/ 34) .
(3) رقم (2424) .
(4) "مغني المحتاج" (1/ 221) .
(5) أخرجه البخاري (3764) .
(6) رقم (1421) عن ابن عمر أن رجلًا من أهل البادية سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل، فقال بإصبعيه هكذا:"مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل".
(7) (2/ 8) مع"سبل السلام".