بعض الراغبين في الخير بالغوا في ذلك. ولم تبق على الناقلين صعوبة إلا في بعض الأمور؛ كالعزوبة، وأن لا يأكل من روح ولا ما خرج من روح، ورياضة التنفس، فألحقوها بالإِسلام بضربٍ من التَّمَحُّل، فقالوا: إن الزواج يشغل عن أداء الحقوق، ويحمل على الحرص على الدنيا من حلَّها وغير حلِّها، ولا سيَّما على أمثالنا من الضعفاء، فأما النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وأصحابه فكانت عندهم قوة ليست عندنا، وذكروا حديثًا نسبوه إلى النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:"خيركم بعد الـ ... [1] مَن لا زوجة له ولا ولد".
وأما منع الأكل من روح أو ما خرج من روح فاستشهدوا له بما نقل عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إن لهذا اللحم ضراوة كضراوة الخمر [2] ، [73] وغير ذلك.
وأما رياضة التنفس فاخترعوا لها نوعًا من الذكر بقولهم: (هو الله، الله
(1) كذا في الأصل. ولعلَّه أراد حديث:"خيركم في المائتين كلُّ خفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد". أخرجه أبو يعلى في مسنده - كما في إتحاف الخيرة المهرة 4/ 3، ح 3584 - وغيره، من طريق روَّاد بن الجرَّاح عن سفيان الثوريّ، ولم يتابَع عليه. ولذلك قال أبو حاتمٍ:"باطلٌ"، وقال مرَّةً:"منكرٌ". انظر: العلل س 1890 و2765. وقال الدارقطنيّ:"تفرَّد به روَّادٌ، وهو ضعيفٌ". انظر: العلل المتناهية 2/ 146 - 147، ح 1051 - 1052. وقال السخاويّ:"وعلَّته روَّادٌ، ولذا قال الخليليّ: ضعَّفه الحفَّاظ فيه وخطَّؤوه. انتهى. فإن صحَّ فهو محمولٌ على جواز الترهُّب أيَّام الفتن. وفي معناه أحاديث كثيرةٌ كلُّها واهيةٌ". المقاصد الحسنة ص 203، ح 452. وقال الألبانيّ:"باطلٌ"، وقال أيضًا:"موضوعٌ". انظر: السلسلة الضعيفة 8/ 71، ح 3580، ضعيف الجامع الصغير ح 2919.
(2) أخرجه مالك في الموطأ 2/ 524 - 525 ح 2702، وأبو داود في الزهد (47) ، وغيرهما.