فهرس الكتاب

الصفحة 6622 من 10385

فإن قال: غيره، فقد أشرك. قال الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله} [الشورى: 21] .

وإن قال: بل الله عزَّ وجلَّ شرعه.

قيل له: فهل أعْلَمَ به رسولَ الله صلَّى الله عليه وآله وسلم؟

فإن قال: لا!

قيل له: فأَنَّى عَلِمْتَه؟ أتعلم الغيب؟ أم تدّعي النبوَّة لك أو لأحدٍ بعد محمَّد صلَّى الله عليه وآله وسلم، وقد قال الله تبارك وتعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] . نزلت قُبيل موت النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم.

وجاء عن عمر وابن عباس وغيرهم [ص 22] كمالك والشافعي وأحمد والبخاري وغيرهم تفسيرها بأن جميع أحكام الدين قد أوحاها الله إلى نبيّه صلَّى الله عليه وآله وسلم، وبلَّغها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى أمّته [1] .

وإن قال: بل أعْلَم الله عزَّ وجلَّ رسولَه صلَّى الله عليه وآله وسلم مشروعيّة هذا العمل.

قيل له: هل أمره بتبليغ ذلك؟

فإن قال: لا!

قيل له: فليست إذن مما شرعه للأمة، إذ لو كان مما شُرِع للأمة لأمره بتبليغه، وأيضًا فكيف علمتَ أنتَ أنَّ الله شَرَعَه؟!

(1) انظر تفسير الطبري: (8/ 79 - 80) ، و"الدر المنثور": (2/ 456) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت