أدنى أدنى مثقال حبَّة خردل من إيمان"، وفي رواية:"أدنى شيء"، وفي رواية قال النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:"فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، قال: ليس ذاك لك، أو قال: ليس ذاك إليك، ولكن وعزَّتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأُخْرِجَنَّ من النار مَنْ قال: لا إله إلا الله"."
وذكر في روايةٍ شفاعة الشفعاء وإخراجهم مَنْ أذن لهم بإخراجهم ثم قال:"فيقولون: ربنا لم نذر فيها خيرًا"ثم يتفضَّلُ الله عزَّ وجلَّ"فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط"، وفي رواية في ذكر هؤلاء:"يعرفهم أهل الجنة، هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الجنة بغير عملٍ عملوه ولا خيرٍ قدَّموه" [1] .
فدخول هؤلاء النار إما أن يكون بذنوبٍ وخطايا، وإما أن يكون بتقصيرٍ في تحصيل الإيمان [ز 28] تقصيرًا لا يهدم لا إله إلا الله، ولا يهدم الجزء الذي قد حصل لمن حصل له منهم. والله أعلم.
وفي بحث زيادة الإيمان ونقصانه من المواقف العَضُدِيَّة وشرحها للسيد الشريف:"والظاهر أن الظنَّ الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض بالبال حكمُه حكمُ اليقين - في كونه إيمانًا حقيقيًّا -؛ فإن إيمان أكثر العوامِّ من هذا القبيل" [2] .
(1) راجع صحيح مسلمٍ، كتاب الإيمان, باب إثبات رؤية المؤمنين إلخ، والأبواب بعده، 1/ 116 - 117 و126 - 127، ح 183 (302) و193 (326) . والأحاديث في صحيح البخاريَّ مفرَّقةٌ. [المؤلف] . انظر: كتاب الإيمان, باب زيادة الإيمان ونقصانه، 1/ 17، ح 44. وكتاب التوحيد، باب كلام الربَّ عزَّ وجلَّ يوم القيامة ... ، 9/ 146، ح 7509 - 7510.
(2) شرح المواقف العضديَّة 3/ 544.