وغيره ... في فضل طائفة كبيرة من أجلاء الصحابة لم نر فيهم أبا هريرة).
أقول: نعم، لم يعقد البخاريُّ لذكر أبي هريرة بابًا في فضل الصحابة، لكن عنده في"كتاب العلم"أبواب تخصّ أبا هريرة، كـ"باب حفظ العلم"و"باب الحرص على العلم" [1] ، وغير ذلك، وله باب في"صحيح مسلم" [2] في كتاب فضائل الصحابة، وكذا في السنن و"المستدرك" [3] وغيرها. وقد مضى أثناء الترجمة أشياء من فضائله ويأتي غيرها.
وقال ص 185: (تشيُّع أبي هريرة لبني أمية) .
أقول: أسرف أبو ريَّة في هذا الفصل سبًّا وتحقيرًا وتُهَمًا فارغة، وبِحَسْبي أن أقول: قد ورد أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما بعث العلاء بن الحضرمي على البحرين أَصْحَبَه أبا هريرة وأوصاه به خيرًا [4] . ومن ثَمَّ أخذت حال أبي هريرة المالية تتحسَّن، ولم يتحقق لي متى رجع، وبعد وفاة العلاء بن الحضرمي استعمل عمرُ مكانه أبا هريرة [5] . وقَدِمَ أبو هريرة مرَّة على عمر بخمسمائة ألف لبيت المال، فأخبره فاستكثر ذلك ولم يكد يصدِّق. وقدم مرَّة - لا أدري هذه أم بعدها - بمال كثير لبيت المال، وقَدِمَ لنفسه بعشرة آلاف [6] . وثبت عن ابن سيرين أنّ عمر سأل أبا هريرة فأخبره، فأغلظ له عمر وقال: فمن أين لك؟
(1) "صحيح البخاري": (1/ 35، 31 - السلطانية) . ولفظ الصحيح:"... الحرص على الحديث".
(2) رقم (2491 - 2493) .
(3) انظر"جامع الترمذي" (3834 - 3841) ، و"المستدرك": (3/ 506 - 514) .
(4) يأتي تحقيقه فيما بعد. [المؤلف] .
(5) يأتي تحقيقه فيما بعد. [المؤلف] .
(6) أو عشرين ألفًا كما يأتي بعد. [المؤلف] .