أقول: هو عند ابن سعد [1] عقب السيرة النبوية في باب"ذِكْر من كان يُفْتي بالمدينة"رواه ابن سعد عن محمَّد بن عمر الأسلمي وهو الواقدي أحد المشهورين بالكذب، وكأَنَّ ابن عساكر رواه من طريقه [2] ، وحال"تاريخ ابن عساكر"قد مرَّ، وأحاديث عثمان ثابتة في أمهات الحديث كلها, ولم يزل يُحدِّث حتى قُتِل.
قال:(وفي"جامع بيان العلم"... عن الشعبي عن قُرظة بن كعب قال: خرجنا نريد العراق، فمشى معنا عمر إلى صرار ثم قال لنا: أتدرون لم مشيت معكم؟ قلنا: أردت أن تشيّعنا وتكرمنا، قال: إن مع ذلك لحاجة خرجتُ لها، إنكم لتأتون بلدة لأهلها دويّ كدويّ النحل، فلا تصدُّوهم بالأحاديث عن رسول الله وأنا شريككم.
قال قرظة: فما حدثت بعده حديثًا عن رسول الله ... وفي رواية أخرى: إنكم تأتون أهل قرية لها دويّ بالقرآن كدويّ النحل، فلا تصدّوهم بالأحاديث لتشغلوهم، جرّدوا القرآن، وأقلّوا الرواية عن رسول الله.
وفي"الأم"للشافعي ... فلما قدم قرظة قالوا: حدِّثنا. قال: نهانا عمر) .
أقول: اخْتُلِف في وفاة قرظة والأكثرون أنها كانت في خلافة عليّ، ووقع في"صحيح مسلم" [3] في رواية ما يدلّ أنه تأخر بعد ذلك ولعلها خطأ. وسماع الشعبي منه غير متحقق، وقد جزم ابن حزم في"الأحكام" (2: 138) بأنه لم يلقه، وردَّ هذا الخبر وبالغ كعادته، ومما قاله: إن عمر نفسه رويت عنه خمسمائة حديث ونيِّف، فهو مكثر بالقياس إلى المُتَوَفَّيْنَ قريبًا من
(1) "الطبقات": (2/ 291) .
(2) وهو كذلك."تاريخ ابن عساكر": (39/ 180) .
(3) لعله قصد ما في مسلم (933) عن علي بن ربيعة:"أول من نيح عليه بالكوفة قرظة بن كعب ...".