فهرس الكتاب

الصفحة 5135 من 10385

وجاءت قصة أخرى [1] في رجل من المشركين كان شديدًا على المسلمين، فنذرَ أحدُهم قتلَه، ثم جاء المشرك لِيُسلم، فكفَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مبايعته مرارًا، ثم بايعه، فقال الناذر: إني نذرت ... القصة. وفيها أيضًا:"إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين".

فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ قتلَ الرجلين، إما لأنه قد سبق منهما من شدة الكفر [2/ 256] والإسراف ما أحبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينالهما عقابه في الدنيا والآخرة، كما قصَّ الله تعالى من دعاء موسى وهارون على آل فرعون: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: 88] .

وإما لمعنى آخر يُعلَم بالتدبر، وكأنه ألطَفُ من هذا. فقد أحبَّ - صلى الله عليه وسلم - قتل الرجلين، لكن كره أن يصرَّح بالأمر بذلك في تلك الحال، لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل من جاءه تائبًا. فأما إذا قُتِلا بدون أمر جديد منه، فإنه

= كثير الخطأ، كما في"التقريب". وهما من رجال"الميزان"للذهبي، والآخر من"الضعفاء"له. ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود أيضًا (2683 و4359) والنسائي (2/ 170) وإلى هذا وحده عزاه الحافظ في"الفتح" (6/ 120) وسكت عليه؛ وما بين المعكوفين، إنما وضعه المصنف بينهما إشارةً إلى أنها ليست في"المستدرك"، وإنما هي عند من ذكرنا بلفظ"فبايعه". ثم خرّجت للحديث شاهدًا حسنًا في"الصحيحة" (1723) [ن] .

(1) أخرجها البيهقي في"دلائل النبوة" (5/ 60) من حديث أنس بن مالك. وأخرجها ابن سعد في"الطبقات" (2/ 141) عن سعيد بن المسيب مرسلًا نحوه. والرجل هو ابن أبي سرح المذكور، والناذر أحد الأنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت