وذلك يقضي أن الحديث عنده ثابت عن عمرو. وهذا مسلم أخرج الحديث في"صحيحه" [1] ، وثبَّته النسائي [2] وغيره. وليس هناك مظنة للخطأ. وسيف ثقة ثبت، لو جاء عن مثله عن ابن وهب عن المفضل بن فضالة، أو عن مسلم [2/ 155] عن محمَّد بن يحيى، لوجب قبوله؛ لأن المحدِّث قد يمتنع عن الرواية عن شيخ، ثم يُضطرُّ إلى بعض حديثه. هذا على فرض ثبوت الامتناع، فكيف وهو غير ثابت هنا؟
بل قد جاء عن قيس عن عمرو حديث آخر، روى وهب بن جرير عن أبيه قال:"سمعت قيس بن سعد يحدِّث عن عمرو بن دينار ..."ووهب وأبوه من الثقات الأثبات. ذكر البيهقي ذلك في"الخلافيات"، ثم قال:"ولا يبعد أن يكون له عن عمرو غير هذا". نقله ابن التركماني في"الجوهر النقي" [3] ، ثم راح يناقش البيهقي بناءً على ما توهموه أن مقصود الطحاوي الانقطاع، ودعوى أنه لم يثبت لقيس لقاء عمرو، وقد مرَّ إبطال هذا الوهم. والطحاوي أعرف من أن يدّعي ذلك، لظهور بطلانه، مع ما يلزمه من اتهام قيس بالتدليس الشديد الموهِم للقاء والسماع، على فرض أن هناك مجالًا للشك في اللقاء.
وقد بيَّنا أن الطحاوي إنما حام حول الامتناع، والحق أنه لا امتناع،
(1) رقم (1712) .
(2) في"السنن الكبرى" (5967) . قال: هذا إسناد جيد، وسيف ثقة، وقيس ثقة، وقال يحيى بن سعيد القطان: سيف ثقة.
(3) (10/ 168) . والحديث قد أخرجه الدارقطني (2/ 296) والخطيب في"تاريخ بغداد" (14/ 214) بالإسناد المذكور.